نسبة بينهما توجب قياس أحدهما على الآخر ، ولو كان الجسم لاختصاصه بمكان ووقت يجب حدوثه لوجب في العالم بأسره ألّا يكون محدثا لأنه لامكان له ، ولوجب لو خلق اللّه تعالى شيئا لا في وقت ارادته ألّا يكون حادثا ، وكل ذلك يبين الفساد ، وان كان ما ذكروه من قولهم ان أفعال العباد توجد بين مكانين عبارة فاسدة ، لأن ذلك انما يصح في الأجسام دونها
شبهة أخرى لهم : قالوا لو كان العبد هو الموجد لفعله في الحقيقة لصح منه أن يعيده إذا فنى ، كما أنه تعالى لما خلق الأجسام وغيرها صح منه اعادتها ، وتعذّر ذلك يدل على أن أفعال العباد حادثة من جهة اللّه تعالى ؛ واعلم أن جواز الإعادة على الفعل لا تتبع جواز ايجاده أولا ، لأنه قد يجوز ايجاده أولا وتستحيل الإعادة ، وقد تجوز الإعادة كما صح الايجاد ، وقد دللنا من قبل على أن ما لا يبقى من أفعال اللّه تعالى لا تجوز الإعادة عليها ، وان صح منه ايجادها ، ولم يجز أن يحمل في جواز اعادته على ما يبقى من فعله ولا أن يحال ايجاده إياه من حيث استحال أن يعيده ، فغير ممتنع أن يصح من العبد ايجاد مقدوره وان استحال أن يعيده ، / لأن ما أوجب أحد الأمرين لا يوجب الآخر ، وما أحال أحدهما لا يحيل الآخر ، فالأمر فيهما موقوف على الدلالة ، وقد بيّنا أن القدرة من حقها ألا يصح أن يفعل بها الآخر أو أحدا من جنس واحد في محل قدرته في وقت واحد ، فلو جوّزنا أن يعيد القادر بها مقدورها لأدى إلى أن يجوز أن يعيد أو يؤخر ما لم يفعله من مقدوراته ، فيصح منه حمل الجبال العظيمة ، وقد علمنا أن ذلك متعذر فلذلك استحال أن يعيد العبد مقدوره ، ولا يوجب ذلك أن يستحيل ان
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 296
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩٦