تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وانما يصح أن يفعل بحسبها في العدد ، والقديم تعالى إذا أراد ضد ما أراده كان فعله بالوجود أولى ، كما يجب ذلك لو لم يكن قادر سواه ، فإذا كان كل ما أراده تعالى يجب وجوده ، قدر العبد على خلافه أم لم يقدر عليه ، فكيف يفسد التدبير ؟ ولو كان قولنا يؤدى إلى فساد التدبير والحال هذه لكان قولهم بأن العبد يكتسب يوجب فساد التدبير من حيث اقتضى اثبات مدبر سوى اللّه قادر سواه . وبعد ، فان قولهم ان افعال العباد مخلوقة للّه تعالى يوجب أنه خالق القبائح منها ، وهذا يوجب كون تدبيره فاسدا ، وذلك بأن يدل على نقص القديم جل وعز من حيث أضيف إليه التدبير الفاسد ومن حيث أخرجت أفعاله من أن تكون صلاحا منتفعا بها من حيث يجوز عليه ألا يفي بوعده ولا وعيده أولى مما أضافوا إلينا ، ويلزمهم القول بأن اللّه سبحانه مفسد لتدبير نفسه بخلق القبائح وتمكين العباد من التدبير الفاسد ، أو يقولوا انهم أفسدوا تدبيره من حيث اكتسبوا التدبير الفاسد ، وهذا يوجب نسبته تعالى إلى النقص ، وقد بيّنا في باب الإرادة أنه لا يمكن أن يقال إن مخالفة العبد للّه تعالى فيما أراده / منه وأمره به على جهة الاختيار فساد في تدبيره أو دلالة على نقضه ، فليس لهم التعلق به في هذا الموضع ، ومتى أراد العبد قيل من أراد اللّه احياءه ففعله تعالى أولى بالوجود ، لأنه أقدر ولأنه يمنع من شاء من عباده من الفعل كما يقدرهم عليه ، وهذا ما يستغنى عن الدلالة فكيف يقال إنه لو أقدر غيره على ايجاد الفعل لكان غيره مقاوما له مع أن ذلك الغير لا يقدر على التصرف الا باقداره جل وعز وتمكينه ، ولولا ذلك الغير لا يقدر على التصرف الا باقداره جل وعز وتمكينه ، ولولا ذلك لامتنع الفعل عليه ، ويلزم المجبرة القول بأن اللّه تعالى يصح منه أن يقدر