تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الجملة فان أراد المريد أن الايمان خير أو الروث فيما يتعلق بالمؤمن ، فالجواب أنه ليس للروث به اختصاص في النفع والايمان يؤديه إلى الثواب العظيم ، فالقول بأن أحدهما خير له من الآخر لا يصح الا أن يراد به أيهما أولى أن يوصله إلى بغيته ، فنقول ان الايمان خير له ، ولا يصح أن يقال إن الشيء خير الا مضافا إلى ما هو خير له ، لأن الخير هو النفع الحسن ومن حق المنافع أن / تتعلق بالغير ، وقد بيّنا أن الايمان أنفع له فيما يخصه ، لأنه لو لم يكن له يصل إلى الثواب ، وقد يصل إلى منافعه وان لم يوجد الروث أصلا ولا يؤديه ذلك إلى منافع كالايمان إذا وجد ، وليس له أن يقول إنه ينتفع بأن يستدل به ويعتبر ، فقد عاد الحال فيه إلى أنه يؤدى إلى المنافع ، وذلك لأن الانتفاع انما يقع له هذا الاستدلال لا بالروث نفسه ، والاستدلال من جملة ايمانه وان كان قد يصح أن يستدل بسائر الأجسام دونه لو لم يخلق أصلا ، فكيف يقال إنه أنفع له ولا نقول مع التفصيل الّذي قدمناه أن أفعال العباد خير لهم من أفعال اللّه ، لأنه يوهم أنهم يصلون إلى منافعهم من دون أفعاله تعالى وهذا محال ، لأنه لا سبيل لهم إلى الوصول إلى سائر منافعهم الا بأفعاله ، وهي أنفع لهم من أفعالهم ، ولو لم يكن فيها الا القدرة لوجب ذلك فيه ، فكيف يقال إنه أنفع له من أفعال اللّه تعالى ، وفعله انما يشرف ويفضل بالثواب الّذي كان يؤدى إليه ، ولو لم يؤدّ إليه لم يعظم ، واللّه تعالى هو الفاعل للثواب به فكيف يكون فعله أفضل من فعله ؟ ولا يمتنع على التفصيل أن يقال إن فعله الايمان أنفع له من عقاب اللّه تعالى ، وانما يقال إن اللّه سبحانه خير لنا من أنفسنا لأن كل ما نناله من جهته نناله فهو أنفع لنا من أنفسنا / وغيرنا من البشر ، وقد قال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 291 | القاضي عبد الجبار الهمذاني