بالقدرة عليه ، يبيّن فساد ذلك أن الواحد منا يجوز أن يفنى فعل اللّه تعالى الّذي هو القدرة بفناء الحياة بأن يقتل نفسه ، ولا يجب أن يصح أن يفعلها بفعل الحياة ، ويجوز أن يبطل فعل الغير للسكون بتحريك المحل ، ولا يجب أن يبتدئ فعله الّذي هو السكون .
وبعد فان على قولهم كان يجب أن يصح من اللّه تعالى أن يبتدئ فعله من غير قدرة كما يجوز أن يفنيه من غير قدرة ، ومن مذهب / كثير منهم أن القديم سبحانه لا يجوز أن يجعل العبد مكتسبا في حال خلقه له ، وأنه لا بد من أن يتقدم وجود كسبه ، وهذا يسقط تعلقهم به ، وان كان الّذي تقتضيه أصولهم جواز ذلك لأنه في ابتداء ما يوجده تعالى ، كما يصح أن يوجد فيه العلم والإرادة فكذلك يصح أن يوجد فيه القدرة فيحصل مكتسبا .
شبهة أخرى لهم : قالوا لو كان العبد يحدث أفعاله ويوجدها في الحقيقة لفسد التدبير كما كان يفسد لو كان مع اللّه قديم ثان لأنه كان يجب إذا كان مصلحة عبد في حياته فأراد اللّه تعالى أن يحييه وأراد غيره أن يقتله ، أن يفسد التدبير فيه ، وأن يكون العبد مقاوما للّه تعالى ، فيجب بفساد ذلك القضاء بأن جميع ما يحدث في الدنيا من تدبير اللّه وصنعه ، واعلم أن ما ذكروه جهل لأن الّذي لم نفينا وجود قديم ثان مع اللّه تعالى أنه كان يقع بينهما تمانع ولا يكون فعل أحدهما بالوجود أولى من فعل الآخر من حيث تساويا في كونهما قادرين لأنفسهما ، فكان يؤدى ذلك إلى ألّا . يوجد شيء من مرادهما أصلا ، أو إلى وجود كلا المرادين مع تضادهما ، وهذا هو النهاية في فساد التدبير ، وليس كذلك حال العبد ، لأنه وان قدر على ايجاد الفعل فهو متناهي المقدور ، لأنه / يقدر بقدرة يحدثها اللّه تعالى ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 288
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨٨