الأجسام وان كان عند التفصيل الّذي يدل على حدثها ما لم يتقدم الجسم في الوجود وذلك لا يكون الا من فعله تعالى ، وإذا صح أن يدل على حدوثها لأن لها به تعلقا فحالها معه وحال فعل القديم تعالى فيه سواء ، وليس ذلك بدلالة على اللّه سبحانه في الحقيقة ، ولذلك قد يستدل بها المستدلّ على حدوث الأجسام ولا يكون عارفا باللّه تعالى أصلا حتى يستأنف الاستدلال عليه ، وهي تدل في الحقيقة على أحوال الانسان من حيث كانت فعله ، وإلى ما ذكرناه ذهب شيخنا أبو الهذيل وسائر الشيوخ رحمهم اللّه وتجنّبوا القول بأن الكفر يدل على اللّه تعالى من وجه ، وان كان رحمه اللّه يطلق في أفعال العباد أنها تدل على اللّه من حيث دلت على حدوث الجسم وعلى أن لها محدثا ، ولو دلت على اللّه تعالى لم يمنع ذلك من كونها معصية . لأن دلالة الشيء على غيره لا توجب كونه طاعة وانما تقتضى حدوثه على الوجه الّذي يدل . وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه :
إذا جاز أن يدل على اللّه تعالى ما هو كسب للعباد ولم يجب أن لا يدل عليه ما ليس بكسب لهم مما خلقه . فهلا جاز أن تدل عليه أفعالهم ؟ وان كان ما خلقه قد يدل عليه ، أوليس يدل على اللّه ما ليس بقول له ولا يجوز أن يقول قولا لا يدل عليه عندهم ؟ وكل ذلك يسقط ما سألوا عنه .
شبهة أخرى لهم : قالوا وجدنا العبد في فنائه / فناء فعله ، فإذا كان تعالى يصح أن يفنيه ويفنى أفعاله فيجب أن يصح منه أن يوجد فعله ، والا أدى إلى أن يوجد العبد ما يفنيه القديم تعالى وهذا محال ، وربما أوردوا ذلك على وجه آخر ، وهو أنه لما جاز أن يفنى القديم تعالى أفعال الانسان مع الانسان ، جاز أن يبتدئها معه كما لما جاز أن يفنى معه سائر أفعاله ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 286
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨٦