تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يفعله ، فهلا جاز أن يفعل من لا يكون عالما ؟ وإذا جاز أن يريد من لا يعلم تفصيله ، فهلا جاز أن يقدر على ما لا يعلم تفصيله وأن يفعله ؟ وكل ذلك يبين فساد ما أوردوه . شبهة أخرى لهم : قالوا : وجدنا أفعال العباد كلها دالة على حدوث الأجسام وعلى اللّه تعالى بصفاته ، فيجب أن يكون هو المحدث لها ، لأنه لا يجوز / أن يدل عليه ما لم يحدثه ، لأن فعل غيره لا يتعلق به ، ولو جاز أن يدل ما لم يحدثه ، لجاز أن يخلق ما لا يدل عليه ، وربما قالوا إنه تعالى يجب أن يكون حكيما يخلق القبائح والمعاصي ، لأنه لا يجوز أن يدل عليه من حيث كان قبيحا ، فيجب كونه حسنا وصوابا من قبله حتى يدل عليه ، واعلم أن أفعال العباد لا تكون دالة على اللّه على الحقيقة لأن الّذي يدل على اثباته تعالى الحوادث التي يتغير وجودها من قبل العباد نحو الجواهر والقدر وغيرها على ما رتبناه من قبل ، والوجه الّذي يدل ذلك عليه هو لأنه لا بد له من محدث لكونه محدثا ، فإذا استحال حدوثه من جهة القادر بقدرة علم أنه حادث من جهة محدث مخالف لنا ، ثم يعلم أن ذلك المحدث قادر عالم حي قديم ، فكيف يصح أن تدل أفعال العباد عليه ؟ بل لا يجوز أن يدل عليه ما هو من جنس أفعال العباد أيضا وان كان من فعله ، لالتباسه بأفعالهم ، وقد بينا من قبل أن الشيء انما يدل على غيره إذا كان له به تعلق ، وأفعال العباد لا تعلق لها بالقديم تعالى فيجب ألا تدل عليه ، ولا فرق في هذه القضية بين الطاعة منها والمعصية في الوجه الّذي ذكرناه . فأما دلالتها على حدوث الأجسام فيجوز أن يقال إنها تدل بما يحصل موجبا عنها من تعبير الجسم / على اثباتها ، ويستدل باثباتها على حدوث