كون حركتنا مخلوقة وجب أن تكون كالحركة الضرورية في أن خالقها هو اللّه تعالى من حيث كان لا خالق الا اللّه أو من حيث كان الخلق يدل على خالق هو اللّه تعالى ، والمحدث من حيث كان محدثا يدل على ذلك ، وقد دلّلنا من قبل على أن غير اللّه تعالى قد يجوز أن يكون خالقا ويوصف بذلك ؛ وبينا أنه وان كان من جهة التعارف لا يطلق ذلك عليه ، كما لا يطلق قولنا رب الا عليه ، فذلك غير مانع من أن يجرى على غيره وانما لم يجر الا عليه مرسلا للايهام ولولاه كان لا يمتنع ذلك فيه ، وبينا أن حقيقة ذلك لا تفيد أنه ممن يفعل لا بآلة وعلاج ، لأن اللغة والقرآن يمنعان من ذلك ، وبيّنا أن المستفاد به لا يجوز أن يكون له خلقا ، وبينا أن ذلك يفيد وقوعه من فاعله مقدرا ، وأن العبد قد يحدث الفعل بمقدار ، كما أنه تعالى يحدث ذلك ، فيجب أن يوصف بهذا الوصف ، فإذا ثبت ذلك وكان عندهم أن الحركة المكتسبة مخلوقة فيجب أن يكون لها خالق ، وخالقها قد يكون الانسان ، كما أن خالق الحركة الضرورية هو اللّه تعالى ، وقولهم ان المخلوق هو المحدث باطل ، لأن أهل اللغة خصوا بذلك ما يقع مقدّرا دون ما يقع سهوا وتبخيتا ، وقولهم ان المخلوق هو المحدث يدل على أن له محدثا وخالقا هو اللّه فغلط ، لأنه انما يدل على أن له / محدثا وخالقا ان كان مقدرا على الجملة ، ثم ننظر من خالقه ومحدثه ، فما دلّ على اثبات الخالق على الجملة لا يدل على أنه هو اللّه كما أن كون الفعل كسبا عندهم يدل على أن له مكتسبا ، ولا يدل على مكتسب معين ، وكما أن الحركة إذا علمت موجودة دلت على محل ، ولا تدل على محلها على التعيين ، وان كان في الابتداء لا يعلم تعلق المحدث بالمحدث الا بأن يتعلق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 283
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨٣