تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يقلب الحركة سكونا ، كما أنه تعالى يقلب ذلك ، لأن عندهم أنه يستحيل أن يوجد تعالى الكسب الا كسبا للعبد ، فيجب ألا يصح أن يقلبه سكونا الا مع قدرة / العبد ، والا فان جاز أن يخلقها حركة ويقلبها سكونا من غير كسب للعبد ، فهلا جاز ألّا يخلقها كسبا للعبد أيضا ؟ ويلزمهم على هذا ألّا يثقوا بعلم ، ولا دليل على ما ألزمهم شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه . فأما الصنف الآخر من المجبرة الذين لا يجيزون قلب الأعراض فقد أقروا بأن الفعل يقع منه تعالى على صفات لا يصح أن يقع على خلافها ، فيجب أن يجوّزوا أن يقع من العبد الفعل على هذا الحد ، وألا يدل على وقوعه كذلك أنه ليس بفعل له ، كما لا يدل مثله في القديم تعالى . شبهة أخرى لهم : قالوا وجدنا الحركات التي هي من فعل العباد ، من جنس الحركة الضرورية في الحدوث وغيره من فعل الصفات ، فيجب أن تكون كهى ، في أنها مخلوقة ، فإذا صح ذلك فيجب أن يكون لها خالق ، ولا خالق الا اللّه تعالى ، لأن غيره لا يجوز ذلك عليه ، فيجب كون أفعال العباد حادثة من جهته ، وربما قالوا : فإذا ثبت أنها مخلوقة وكان المخلوق الضروري يدل على أن فاعله هو اللّه من حيث كان محدثا فكذلك المكتسب ؛ وربما قالوا فإذا كان كونه محدثا هو الّذي لأجله دل على محدث هو اللّه تعالى لأنه لو كان قديما أو معدوما لما دل ، فيجب ذلك في كل محدث ، وربما قالوا لا بد من أن يدل من حيث كان مخلوقا على خالق ، ومن حيث كان كسبا على مكتسب ، فيجب أن يكون أحدهما غير الآخر ، كما أنه لما دل من حيث كان محدثا على محدث ، ومن حيث كان حركة وتحريكا على محل ، كان المحل غير المحدث ، / واعلم أن محصول ما أوردوه أنه إذا ثبت