الكتابة ، فيريد الواحد القيام في الثاني كما فعله في الأول فلا يقع منه بل يقع منه القعود .
شبهة أخرى لهم : قالوا قد ثبت أنه يخلق الأشياء ويفعلها على ما هي به ، فلو كان غيره فاعلا في الحقيقة لصح أن يفعله على ما هو به ، فكان لا يصح أن يقع فعله الا على ما يريد وكان لا يقع على صفة الا من حيث أوقعه عليها وفي وجود الأمر بخلافه دلالة على أن المحدث لهذه الأفعال هو اللّه تعالى ، واعلم أن نظير هذه / المسألة قد تقدم ، وبيّنا أن سائر صفات الفعل لا تتعلق بالفاعل ، فلا يجب أن تقع على كل صفاته بحسب قصده وارادته ، وبيّنا أن في صفاته ما يرجع إلى ذات الفعل ، أو مما يجب أن تكون عليه ، وان لم تكن لذاته فلا تتغير بقصد الفاعل ، والّذي يتغير بحسب قصده هو ما يصح أن يحصل عليه ويصح ألا يحصل ، وبيّنا أن حدوثه من جهته لكونه قادرا لا يمتنع وان لم يقع على تلك الصفات ، وبيّنا أن ما يجب أن يحصل عليه لوقوعه على بعض الوجوه لا يؤثر فيه قصده إلى خلافه ، نحو حسن كثير من المحسنات وقبح كثير منها ، وبيّنا أن ذلك يرجع إليهم في كون الفعل كسبا وفي غيره .
وبعد ، فان المجبرة رجلان أحدهما يجيز قلب الأعراض ، وهم الذين يقولون إنه يفعل تعالى الأشياء على ما هي به ، وهم أيضا فلا بد من أن ينقضوا ذلك لأنهم يجيزون أن يقلب اللّه تعالى المحدث قديما ، كما يقلب الحركة سكونا ، ولا يجيزون أن يقلب الحركة سوادا وأن يجعلها على الصفتين فينافيها البياض من حيث كان سوادا ، ولا ينافيها من حيث كان حركة فيوجب ذلك كونه موجودا معدوما ، ويلزمهم أن يقولوا ان العبد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 281
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨١