تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وبعد ، فلو دل ذلك على أنه ليس بفعل لانسان لدلّ على أنه ليس بكسب له ، والا كان يصح أن يكتسبه ثانيا على الوجه الّذي اكتسبه أولا . فان قال ما يختلفان فيه من الترتيب لا مدخل للحدوث الّذي يتعلق بالقدرة فيه ، وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه أليس قد يجوز أن يقدرهم تعالى على أن يفعلوا في الثاني مثل ما فعلوا في الأول فلا بد من نعم ، قال فلو أقدرهم على ذلك أليس كان يقع متفقا فكان يجب كونه فعلا لهم ؟ فإذا قالوا بلى ، قيل لهم فهلا علمتم أنه الآن فعل لهم لكن اللّه تعالى لم يقدرهم الا على هذا الوجه ؛ قال : وعلى قولهم ان القدرة موجبة لا يمكنهم التعلق بذلك لأن لقائل أن يقول إنه تعالى يحدثها على هذا الوجه فيه فلذلك يقع المقدور متفاوتا ، ولو أقدره على طريق الاستواء لوجد متفقا ، / ووجودنا لذلك متفاوتا في الشاهد على طريقة واحدة لا يمنع من وصفه تعالى بالقدرة على أن يقدرنا ويجعلنا في العلم بحيث يمكننا ايجاده متفقا ، وكذلك وقوعه متفاوتا من العبد لا يدل على أنه لا يقدر عليه ، بل هو قادر عليه ، ولو وجد له العلم بتفصيله لصحّ منه ايجاده متفقا . وقال لهم : أليس لا يصح من القابض بيده على كف خردل من كدس أن يرميها ثم يقبض عليها بعينها أو على قدرها من العدة ولم يوجب ذلك ألا يكون القبض ممكنا له وألّا يكون هو القابض فكذلك ما قلتموه . وقال لهم : إذا ثبت أنه لا يصح من الانسان أن يجتهد في ايجاد الحركة فيقع السكون والكتابة فيقع البناء ففي ذلك دلالة على أن ما يقع منه فعله ، لأنه لو كان باتفاق لكان جواز ذلك كجواز ما ذكرتم في الكتابة به ، فكان لا يمتنع أن تختلف أحوال الناس في ذلك كما تختلف أحوالهم في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 280 | القاضي عبد الجبار الهمذاني