تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ما أوجده من قبل ، فإذا لم يصح ذلك فإنه فعل اللّه تعالى لأنه إذا بطل كونه فعلا له لم يبق الا أنه فعل اللّه جل وعز . واعلم أن ما قدمناه من قبل قد دل على أن مجرد الفعل يصح منه لكونه قادرا فقط ، وأن احكام الفعل واتساقه هو الّذي يحتاج إلى كونه عالما بكيفيته ، فلا يمتنع إذا كان علمه بما يفعله على الجملة دون تفصيله أن يتفاوت ما يفعله على التفصيل لأنه لا يعلم التفصيل كما يعلم الجملة ، ولذلك نرى الكتّاب تستمر منهم الكتابة على حسب علمهم بكيفية الحروف على التفصيل ، حتى أن الواحد منهم إذا برز فيه وحذق فعل في الثاني ما يقارب ما فعله الأول حتى لا يكاد يفصل بينهما وحتى ربما زوّر على خط غيره بحيث يخفى على صاحب الخط ، فعلم أن ذلك انما اختلف بحسب اختلاف علم الكاتب من الوجه الّذي ذكرناه ، ولو حصل فيه العلم بتفصيل ذلك لفعل في الثاني مثل ما فعل في الأول من غير اختلاف فيه إذا كانت الآلة التي يحتاج إليها يصح بها ذلك ، ولو علم الانسان تفصيل أجزاء الأوصاف وأجزاء الأفعال من قيامه وركوعه لفعل في الثاني مثل ما فعل في الأول من الركعة / لكن ذلك لما تعذر عليه لم يقع منه على حد واحد وان جاز أن يتفق التماثل فيه . وبعد ، فلم صار تعذر وقوعه متماثلا في تفصيل أجزائه بأن يدل على أنه ليس من فعله أولى من أن يدل وقوعه متماثلا في حمل أجزائه وفي اتساق حروفه على أنه فعله ، فلو كان ذلك يدل على أنه ليس بفعل له من حيث لم يقع بحسب قصده في الأوقات لدلّ ما يقع ممن لا قصد له على أنه ليس بفعل له أصلا ، وقد بيّنا خلافه .