تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لاختصاصه بهما جميعا ، لأنه إذا كان قد يكون عالما بالشيء ولا يصح منه كما قد يكون حيا ولا يصح منه . ومتى حصل قادرا صحّ جنسه منه ، علم أن صحته تنبع كونه قادرا فقط / والا أدى إلى ضم ما ليس بعلة إلى العلة ، ويبين ذلك أن دلالة الفعل على كونه قادرا يقتضي أنه يصح منه لكونه كذلك فقط وهو أنا نعلم صحة الفعل من واحد وتعذّره على الآخر ، فنعلم أنه صح منه لاختصاصه بحال بان بها من غيره ، ولا يقتضي اختصاصه بحالين . ولا فرق بين من قال إنه يقتضي كونه على حالين يفارق بهما ، وبين من قال إنه يقتضي كونه على أحوال كثيرة . يبيّن ذلك أن القادر منا قد ثبت أن قدرته هي قدرة على جنس الكتابة وعلى ما لو وقع على وجه لكانت كتابة ، ولا تتأتى منه الا وهو عالم بكيفيتها . لأنها لو صحت منه لكونه قادرا فقط لصحّت من كل قادر متكامل الآلة ، فإذا صح ذلك ثبت أن احكام الفعل واتّساقه لمّا احتاج إلى كونه عالما لم يحتج إلى كونه قادرا ، فيجب أن يكون جنس الفعل لو احتاج إلى كونه عالما ألا يحتاج إلى ذلك فقط . وقد دلّلنا من قبل على أن تصرف الساهي فعله ، وأن سهوه لا يمنع من كونه فاعلا له ، وهذا يبطل ما تعلقوا به . وقد بيّنا من قبل أن الدال على كون القادر قادرا صحة الفعل منه ، وقد نجد تلك الدلالة قائمة وان لم نكن عالمين ولا معتقدين ، وهذا يبطل ما قالوه . وقد ثبت أن الفعل لا يحتاج إلى حال زائدة لفاعله على كونه قادرا الا في صفة زائدة على وجوده ، نحو كون الخير خيرا الّذي يحتاج إلى كونه مريدا ، وكيف يقال إن الفعل لا يصح الا من عالم به على ما هو عليه ، وقد دللنا من قبل على أن لمحل القدرة تأثيرا في الفعل المبتدأ ، فلو
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 277 | القاضي عبد الجبار الهمذاني