تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
جهة الايجاد والاحداث ، وإذا جاز أن يكون تعالى مقدّرا للعبد على اكتساب الفعل وان استحال أن يكون قادرا على اكتسابه ، لأنهم ان قالوا بذلك لزمهم كونه فعلا لهما من وجه واحد ، فذلك مما يمتنعون منه ، فما الّذي يمنع من أن يقدره على ايجاد الشيء على ما يقوله وان استحال كونه قادرا على ايجاده ؟ وقد تقدم في افساد هذه الشبهة أشياء أخر ، وهذه جملة كافية في بيان فسادها . شبهة أخرى لهم : قالوا لا يجوز أن / يفعل الانسان الفعل . الا ويجب أن يكون عالما به على الوجه الّذي فعله عليه ، ولو جاز خلافه كان لا يمتنع أن يفعل البناء والصناعة ، وسائر الأفعال المحكمة ولو لم يعلمها على ما هي به ، وكان يجب ان كان العبد يحدث الفعل ويوجده أن يكون عالما بفعله وأنه غيره وأنه المحدث له إلى سائر أوصافه التي يقع عليها ، فإذا بطل ذلك علم أن فاعله هو اللّه تعالى الّذي هو عالم بسائر الوجوه التي يقع عليها . واعلم أن مجرد الفعل يصح من القادر عليه وان لم يكن عالما به ، وانما يحتاج في كيفية ايجاده إلى كونه عالما إذا كان متّسقا محكما ، يدل على ذلك أنه لو احتاج إلى صفة زائدة على كونه قادرا لوجب أن يكون لتلك الصفة تأثير في صحة ايجاد الفعل ، كما أن لكونه قادرا تأثيرا ، فكان لا يخلو من أن يصح منه الفعل لاختصاصه بالصفتين جميعا بمجموعهما أو يصح منه لاختصاصه بإحداهما ، فان صح منه لاختصاصه بإحداهما فهو الّذي أردناه ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه يصح منه لكونه عالما لأن الانسان قد يعلم ما يستحيل منه أن يفعله ، فيجب ان صح منه الفعل لاحدى الصفتين أن تكون تلك الصفة هي كونه ، قادرا ، ولا يصح أن يقال إنه يصح منه