تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لأنه ان لم يصحّ ذلك فيه بحسب قصده ، وجب نفى كونه فعلا له ، وهذه الجملة تسقط تعلقهم بهذه الشبهة . شبهة أخرى لهم : قالوا قد ثبت أنه تعالى أقدرنا على الفعل فيجب أن يكون قادرا عليه ، كما أنه إذا أعلمنا الفعل ويصح كونه عالما فيجب أن يكون على ما أقدرنا عليه أقدر ، ولا يجوز كونه قادرا عليه الا ومتى وجد ، كان فعلا له ، ولا يصح كونه فعلا لفاعلين فيجب كونه كسبا للعبد خلقا للّه تعالى . واعلم أن ما ذكروه اقتصار منهم على الدعوى ، وانما كان فيه شبهة لو بيّنوا أنه تعالى انما وجب كونه عالما بما أعلمناه من حيث أعلمنا ، وبيّنوا أن القدرة مشاركة له في ذلك فيحمل عليه . وانما وجب كونه عالما بما أعلمناه لأنه قد ثبت كونه عالما لنفسه ، وأن المعلومات لا يصح الاختصاص فيها فيجب كونه عالما بكل معلوم سواء علم غيره أم لا ، ولو لم يكن عالما لنفسه على ما قلناه كان لا يجب من حيث أعلم غيره أن يكون عالما ، ولو ثبت ذلك في العلم من حيث كان ، لا يكون علما الا لوقوعه / على وجه ، ومن جملة الوجوه التي إذا وقع عليها كان علما أن يكون فاعله عالما بمعلوم لم يجب مثله في القدرة به حتى إذا أقدر على شيء يجب كونه قادرا عليه ، لأن المقدور لم يثبت فيه مثل ما ثبت في المعلوم . وبعد فقد صح أنه تعالى يصح أن يجعلنا جاهلين كما صح أن يجعلنا عالمين ، ثم لم يوجب ذلك أن يصح كلا الأمرين عليه ، ويصح أن يجعلنا عاجزين وقادرين ولا يوجب جواز كلا الصفتين عليه ، ويصح أن يجعلنا مشتهيين للشئ ولا يصح كونه مشتهيا ، فكذلك لا يمتنع مثله في كونه مقدرا لنا على الفعل وان استحال كونه قادرا عليه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274 | القاضي عبد الجبار الهمذاني