تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فان قال قد فندت كلامي بما لا يؤثر فيه ما قلتموه الآن ، وهو قولي أن كونه قادرا في أنه يصح عليه ككونه عالما فإذا وجب كونه عالما بما أعلمناه وجب كونه قادرا على ما أقدرنا عليه . قيل له ان المقدور ينقسم : ففيه ما يستحيل كونه مقدورا له ، وفيه ما يصح ، فما يستحيل ذلك فيه يجب أن يكون لاحقا بالصفات التي ثبت استحالتها على اللّه تعالى ، وفارق حاله حال العلم فلا يمتنع أن يحمل ذلك عليه ، وان كان كونه قادرا يصح على بعض الوجوه . وبعد فإذا صح أن كون الواحد منا عالما بأن يجعله عالما ، والقديم تعالى يستحيل كونه عالما على هذا الوجه ، فما الّذي يمنع من أن يجعلنا قادرين على الشيء وان استحال كونه قادرا عليه ، / لأنّا انما قدرنا عليه بقدرة من حقها أن تختص بالمقدور لذاتها ويستحيل كونها قدرة لغيرنا ، فلا يجب صحة كون غيرنا قادرين عليه ، أوليس القديم سبحانه إذا جاز أن يجعل زيدا عالما بالشيء جاز أن يجعل سائر العالمين عالمين به ؟ ولم يجب إذا جاز أن يقدّر زيدا على الشيء أن يصح أن يجعل سائر القادرين قادرين عليه ، فكذلك لا يجب أن يكون تعالى هو قادرا عليه . وبعد ، فلو ثبت وجوب كونه قادرا عليه كان لا يمتنع أن يقول قائل انه يستحيل أن يفعله إذا فعله العبد على ما يذهب إليه محمد بن شبيب وأبو يعقوب السحام ، وعلى قولهم لا يمكنهم أن يثبتوا أنه كان قادرا عليه ثم وجد فيجب كونه فاعلا له ، لأن ذلك انما يصح لنا على طريقتنا في حقيقة الفعل ، فإذا أجاز عندهم أن يكون زيد قادرا عليه ، ومتى وجد لا يكون موجودا من جهته لأنهم لا يقولون إن القادر لا يقدر على الشيء الا على
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 275 | القاضي عبد الجبار الهمذاني