تعالى خالقا لمقدورها ؛ ولم يمنع ذلك من كونه تعالى محدثا له . وان لم يتغير ، والحال هذه بحسب مقاصده ، فما الّذي يمنع مما قلناه من كون الفعل فعلا للانسان ، وان لم يقع بحسب مقاصده على بعض الصفات ؟
ومن مذهب كثير منهم ، أن قلب الأعراض ليس في المقدور . لأن الّذي يجيز ذلك منهم هو حفص الفرد والنجار ، ومن تبعهما . فعلى قولهم ، يستحيل منه تعالى أن يوجد السواد الا سوادا ، ولا يتغير حكمه بقصده ، ولم يمنع ذلك من كونه فعلا له . فكذلك ما ذكرناه .
ومن قول بعضهم : ان الأعراض لا يصح أن تعاد .
ومن قول جميعهم : انها لا تبقى ، ووجوب بعضها في الثاني لا يتغير بالقصد ، ولم يمنع ذلك من حدوثها به تعالى . وكذلك القول فيما ذكرناه .
ومتى ارتكب منهم مرتكب ، فقال في جميع ما ذكرناه من اللذة والسرور : انه يتغير بالمقاصد . لم يخل فيما ارتكبه من وجهين : اما أن يقول : انه مع حصول الشهوة وادراك المشتهى يجوز أن لا يلتذ به بدلا من أن يلتذ به ، ويكون على أحد الوجهين بالفاعل . أو يقول : ان الفاعل يجوز أن لا تحصل فيه الشهوة ، فلا يكون ملتذا . وهذا الثاني ، لا خلاف فيه ، والغائب فيه كالشاهد . فأما الأول ، فمحال ، لأنه يوجب أن لا يمتنع في أهل الجنة ، مع خلق الشهوة / فيهم ونيلهم ما يشتهون أن يكونوا غير ملتذين بل يكونوا آلمين ، وفساد ذلك أظهر من أن يحتاج فيه إلى دلالة ، وذلك يبطل ما تعلقوا به ويجب على موضع شبههم أن يقولوا ان القديم تعالى لو أراد أن يوجد الحركات لا في المحال لوجدت كذلك ، ولو أراد أن يفعل العلم والإرادة في محل لا حياة فيه أن يصحّ ذلك ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 273
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٧٣