تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكل ذلك يبين أن هذه الصفات لا يحصل عليها الفعل بقصد الفاعل . فلا يجب ، إذا لم تتغير بمقاصده ، أن لا يكون فعلا له . وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : ان ذلك يوجب أن لا يكون فعلا للّه ، تعالى . لأنه متى كان العبد مشتهيا له ، فلا بد من كونه ملذا . ولو قصدا للّه ، سبحانه ، إلى خلافه ، لم يتغير حكمه . ومتى كان نافر الطبع عنه ، وجب كونه متعبا ، ويستحيل لغيره بقصده تعالى ؛ وان أوجب ما قالوه نفى كونه حادثا من العبد ، فيجب أن لا يكون فعلا للقديم ، تعالى ، أيضا . قال رحمه اللّه : ويجب أن لا يكون كسبا للعبد أيضا ، وأن يكون العبد مضطرا إليه ، كما يقول جهم . لأنه لو كان له كسبا ، لوقع بحسب قصده . فإذا لم يقع كذلك ، علم أنه لا يتعلق أصلا ، لا من حيث كان كسبا ولا من حيث كان محدثا . وقد بينا ، فيما تقدم ، أن فعل الساهي والنائم فعله في الحقيقة . ولم يجب ، من حيث لم يكن قصدا أصلا ، نفى كون الفعل فعلا له وكذلك لا يجب من حيث يقع الفعل على بعض الوجوه ، لا بحسب قصده ، أن لا يكون فعلا له . وبينا أن من قولهم : ان الفعل يصير كسبا بالانسان ، ولا يصح منه أن لا يجعله كسبا . فإذا صح كونه متعلقا به من هذا الوجه ، وان لم يصر بحسب مقاصده ، فما الّذي يمنع من كونه حادثا من جهته على الوجه الّذي ذكرناه ، / وان لم يتغير كونه عليها بحسب مقاصده ؟ ومن مذهب بعضهم ، أن مع فقد القدرة في العبد ، يستحيل كونه