تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لوجب كون الباطل الّذي بينهما من خلقه ؛ فكان يجب أن يكون نفيه كذبا ، تعالى اللّه عن ذلك . فان قال : أراد بذلك : لم أخلقهما على جهة العبث ؛ بل خلقتهما للأمر والنهى والتعريض . قيل له : هذا هو مجاز ، وحمل الكلام على الحقيقة هو الواجب . ولو حمل على ما قالوه ، لدل أيضا على أنه لا يجوز أن يخلق شيئا على وجه قبيح . وقوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ »
« 1 » ،
« ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 2 » ، يدل أيضا على ذلك . وقد يقال في أفعال العباد : انه بينها بالتعارف ، فليس لأحد أن يمنع دخول ذلك فيه من جهة الظاهر . وباطل في هذا الموضع المراد به القبيح ؛ ولهذا تمدّح تعالى بذلك . وتمدّحه به ، يدل على أن اثبات ما تمدح بنفيه ذمّ ؛ فلا يجوز ، / ان ثبت ، في فعله ، شيء باطل . وقوله تعالى :
« أَنَّ اللَّهَ ، بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَرَسُولُهُ »
« 3 » ، يدل على ما قلناه . لأنه لا يجوز أن يتبرأ منهم لأجل شركهم ، الا وهم الفاعلون له . وكل ما جرى هذا المجرى من كتاب اللّه ، فإنه يدل على ذلك . وقد روى عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، أن رجلا من خثعم قال له : متى يرحم اللّه عباده ؟ فقال : « ما لم يعملوا المعاصي ، ثم يقولوا : انها من اللّه » . وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « الرفق من اللّه ، والخرق من الشيطان ، والتأنى من اللّه ، والعجلة من الشيطان » . فأضاف الخرق والعجلة
هامش
( 1 ) الآية 38 الدخان . ( 2 ) من الآية 39 الدخان . ( 3 ) من الآية 3 التوبة .