قيل له : ان ما لم ينزله وفعله ، لا يجوز أن ينفى أن يكون من عنده ، فنفى كونه من عنده ، على كل حال ، يدل على ما قلناه .
وبعد ، فان ما قالوه : قد دل عليه قوله ، وما هو من / الكتاب . فيجب أن يكون المراد بالنفي الثاني غيره وسواه . ويدل على ذلك من كتاب اللّه ، سبحانه ، كل إضافة للفعل إلى العبد بلفظ الفاعل ، نحو قوله :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
« 1 » ، وسائر ما وصفه به ، مما يوجب إضافة الفعل إليه . وكذلك ما في كتاب اللّه ، تعالى ، من تعلق الجزاء بأفعالهم ، نحو قوله تعالى :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 2 » . وكل ما في كتاب اللّه من الذم والتوبيخ ، نحو قوله :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »
« 3 » ، وقوله :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 4 » ،
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا »
« 5 » . ويدل عليه كلّ انه نفى اللّه ، تعالى ، بها عن نفسه الظلم ، نحو قوله :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 6 »
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ، وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
« 7 » .
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : قد ثبت أنه تعالى نزّه نفسه بهذه الآية عن الظلم ؛ فلو كان الأمر ، على ما قالوا ، لم يصح هذا النفي ؛ لأن ، عندهم ، كل ظلم في العالم فاللّه ، تعالى ، قد أحدثه وفعله . ولو أراد
هامش
( 1 ) من الآية 2 البقرة .
( 2 ) من الآية 17 السجدة ، من الآية 14 الأحقاف ، الآية 24 الواقعة .
وقد كانت في الأصل « جزاء بما كنتم تعلمون » .
( 3 ) من الآية 28 البقرة .
( 4 ) الآية 20 الانشقاق . وقد كانت في الأصل « وما لهم لا يؤمنون » .
( 5 ) من الآية 94 الاسراء .
( 6 ) من الآية 182 آل عمران .
( 7 ) الآية 44 يونس .