تعالى أن يضيف إلى نفسه ما ينزه عنه ، لم يصح فيه أكثر مما قالوه فيه وذهبوا إليه .
فان قالوا : نزه نفسه عن أن يكون منفردا بالظلم .
قيل لهم : ليس في الآية تخصيص ؛ فحمله ، على ذلك دون ما قلناه ، لا يصح . ولأن ما نفاه عن نفسه في مقابلة قوله :
« وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
« 1 » . فإذا كان المراد ، بذلك ، ظلمهم ؛ فيجب أن يكون المراد بالأول ، أيضا ، ظلمهم . ولأن الظلم ، إذا أضيف إليهم ، كان الأقرب أن يكون / هذا هو المراد ، دون غيره . وقوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 2 » ، وسائر ما في كتاب اللّه ، مما يجرى هذا المجرى ، نحو قوله :
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 3 » و
« لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 4 » ، و
« لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
« 5 » ، إلى ما شاكله ، يدل على أن ما يقع منهم ليس بخلق اللّه ، تعالى . لأنه لا يجوز أن يكون المراد « بلعل » الشكّ ، تعالى اللّه عن ذلك . فيجب أن يكون المراد به « لكي يفلحوا » . وقوله سبحانه :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا »
« 6 » ، وقوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 7 » ، يدل على ما قلناه . لأنه نفى ، عما خلقه منهما ، الباطل . ولو كان قد خلق أفعال العباد ،
هامش
( 1 ) من الآية 44 يونس .
( 2 ) الآية 56 الذاريات .
( 3 ) جزء من آيات كثيرة منها الآية 189 البقرة .
( 4 ) جزء من آيات كثيرة منها الآية 152 الأنعام .
( 5 ) من الآية 44 طه .
( 6 ) من الآية 27 ص .
( 7 ) من الآية 85 الحجر .