تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

فصل شبههم التي يتعلقون بها من جهة العقل والسمع وبيان فسادها

شبهة : قالوا : الفعل يجب أن يكون مخالفا للفاعل من حيث كان فعلا ، ولا بد من أن يكون دالا على مخالفة من أحدثه من جميع جهاته . فإذا صح أن أفعال العباد محدثة كهم ، ثبت أنها لم تحدث بهم لمشاركتها إياهم في الحدوث ، وصح أنها حادثة من محدث مخالف لها وربما قوّوا ذلك بما يقوله الشيوخ ، رحمهم اللّه ، من أن الجسم لا يجوز أن يفعل الجسم ؛ ويقولون : العلة في ذلك أن من حق الفعل أن يكون مخالفا لفاعله ؛ فيجب أن لا يقع المحدث الا من محدث . لأن الحوادث تشتبه بالحدوث ، كما تشتبه الأجسام بكونها أجساما . وربما قوّوا ذلك ، بأن اشتباه الفعل والفاعل ، يقتضي نفى حقيقة الفاعل والفعل ؛ كما أن في وجود الفعل مع الفاعل في حقيقتهما ، فيجب أن يكون الفعل كله واقعا من جهة القديم . وربما قوّوا ذلك ، بأن الفعل في أنه يحتاج إلى فاعله ، كالحركة في أنها تحتاج إلى المتحرك . فإذا وجب مخالفة الحركة للمتحرك ، فتجب مخالفة الفعل للفاعل . ولا يجوز كونه مخالفا له ، وهو محدث مثله ، لأن المحدثات يجب كونها متشابهة ، فيجب أن يكون الفعل واقعا من القديم ، تعالى . وربما قوّوا ذلك ، بأن القديم ، سبحانه ، انما وجب كونه مخالفا لأفعاله ، من حيث كانت فعلا له ، لا من طريق للعلم بذلك سواه ؛ فيجب مثله ، في فعل العبد ؛ فلو كان حادثا من جهته ، لم يصح ذلك فيه .