الجواب : / أن يقال : انكم بنيتم الكلام على دعوتين : إحداهما ، أن الفاعل يجب أن يكون مخالفا لفعله من حيث كان فعلا . والثانية ، أن الأشياء تشتبه بالحدوث . ولم تدلوا عليهما جميعا . لأنه لا يجب ، إذا كان فعله تعالى مخالفا له من حيث كان قديما ، أن يجب ذلك في كل فعل لفاعل . ولا يجب أيضا إذا كان فعل الانسان مخالفا له في الجسمية ، أن يجب ذلك في كل وجه يقع به الخلاف .
وانما كان يجب ذلك ، لو دلوا على أن ماله خالف فعله هو أنه فعل .
فأما إذا لم يدلوا على ذلك ، فقد سقط ما تعلقوا به .
فان قالوا : لو لم نقل انه يخالف الفاعل من حيث كان فاعلا ، لأدى إلى أن لا أعلم أن القديم ، تعالى ، مخالف لأفعاله .
قيل له : ان الّذي به نعلم أنه مخالف لها ، أنه لا بد من اثباته قديما ، والا بطل تعلق الحوادث بالمحدث . ونعلم أيضا ذلك ، من حيث علمنا في حوادث مخصوصة أنها تتعذر علينا من غير مانع ، فنعلم أنه لا بد من فاعل لها ، مخالف لنا . لأن أحوال القادرين بقدر لا تختلف فيما يصح أن يقدروا عليه من الأجناس ، وذلك يبطل ظنكم أنه لا طريق نعلم به مخالفة القديم للمحدث ، الا ما ذكرتم . ولو لم يكن له طريق سواه ، لوجب أن لا يعرف ذلك ؛ لأن ما لا يعرف الا بطريق فاسد ، فيجب أن لا يعرف .
وكيف يصح ادعاء ذلك ، ونحن نعلم القديم ، تعالى ، أولا ، ثم نعلم أنه مخالف للأشياء من حيث لو كان مثلا لها ، لوجب نفى كونه قديما ؟ فلو لم نصل إلى العلم بأنه مخالف لأفعاله ، / الا بأنه فعل له ، لأدى إلى أن لا نصل إلى ذلك أبدا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 266
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٦٦