يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ، قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 1 » ، المراد به القحط والشدائد والأمراض . لأنهم ، على ما روى ، كانوا يقولون : إذا نزل بهم الخير والخصب ، هذا من اللّه ؛ وإذا نزل بهم الشدائد والأمراض ، قالوا : هذا بشؤم محمد ؛ حاشاه ، صلى اللّه عليه ، من ذلك ؛ فبين تعالى أن جميع ذلك من اللّه تعالى .
ومما يدل على ذلك قوله :
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ، قُلْتُمْ : أَنَّى هذا ، قُلْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ »
« 2 » . فبين تعالى ، انه من عند أنفسهم ولو كان تعالى هو الفاعل لذلك ، لم يصح أن يضيفه إليهم . وقوله تعالى :
« كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ »
« 3 » ، يدل على ذلك أيضا ، لأنه أضاف الحسد إليهم ، دونه . .
ويدل على ذلك ، أيضا ، قوله تعالى :
« وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ، لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ ، وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ؛ وَيَقُولُونَ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 4 »
»
فنفى أن يكون لىّ ألسنتهم بالكتاب من عند اللّه ، ولو كان من فعله لم يصح ، على هذا القول .
فان قال : المراد بذلك ، أنه نفى أن يكون تعالى أنزله ، ولم يكن الكلام في خلق الأفعال .
هامش
( 1 ) من الآية 78 النساء .
( 2 ) من الآية 165 آل عمران .
( 3 ) من الآية 109 البقرة .
( 4 ) الآية 78 آل عمران .