تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
حسن . وذلك يوجب نفى القبائح عما خلقه . ولا يجوز أن يحمل ذلك على أنه أراد به أنه علم كل شيء خلقه ، لأنه تعالى عالم بذلك قبل أن خلقه ؛ ولأنه يعلم ما لم يخلق ، كعلمه بما خلق ؛ فلما خص ما خلقه بذلك ، دل على ما قلناه . وقد يفعل العالم ما يذم عليه ، كما يفعل ما يمدح عليه . فإذا تمدح تعالى بذلك ، فيجب أن يكون المراد به ما قلناه . ولا يجوز أن يراد به معنى الاحسان ، لأن على وجه الاحسان تعدى إلى المحسن إليه . ولا يرسل القول فيه ، ومتى أطلق القول فيه فهو مجاز ، وفي الكلام حذف . وليس كذلك « أحسن » ، بمعنى فعل حسنا . هذا وفي الأشياء ، ما ليس باحسان ، وهو خلق نفس المحسن إليه ، وما يفعله تعالى من العذاب المستحق . ومما يدل على ذلك قوله تعالى :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
« 1 » . نبين أنها ليست من قبل اللّه تعالى . ولو كان تعالى خالقا للجميع ، لكان اضافتهما جميعا إليه ، على حد واحد . ويصح على قولنا : إضافة الحسن إلى اللّه ؛ بمعنى أنه أعان عليه ، ولطف فيه ، ولم نصل إليه الا بمعونته وتأييده ؛ وذلك لا يتأتى في السيئة ، لأنه تعالى نهى عنها . وعلى قولهم ، لا يصح أن ينفى بعضه عن اللّه تعالى ، لأنها كلها من فعله ؛ وكون الشيء من فعل الفاعل ، هو آكد ما تقع فيه الإضافة . وقد روى عن الصحابة ما بين ذلك ، / كأبي بكر ، وعمرو ، وابن مسعود رضى اللّه عنهم . أنهم أضافوا الصواب إلى اللّه ، جل وعز ، والخطأ إلى أنفسهم وإلى الشيطان . وقوله تعالى ، قبل ذلك :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
هامش
( 1 ) من الآية 79 النساء .