بذلك ، ولا يليق التمدح بنفي التفاوت عنها في سائر أوصافها ، وان كان ظاهر التفاوت يقتضي التناقض في الحكمة . ولذلك لا يقولون : ان خلق زيد متفاوت الا على هذا الوجه ، ولا يقولون ذلك من حين يتغير خلقه على وجه يحمد . فيجب أن ينفى أن يكون في فعله التفاوت في الحكمة من قبيح وحسن ؛ بل يجب كون جميعه حسنا . وذلك يمنع من كون أفعال العباد فعلا له .
وليس لأحد أن يقول : ان الغرض بذلك نفى التناقض عن خلقه ، وأنه ليس فيه متضاد ؛ وذلك ، لأن هذا علم استحالة وجوده من فعل أي فاعل كان ، لأمر يرجع إلى نفسه ؛ فمعنى التمدح فيه ، لا يصح .
وانما قال سبحانه ذلك عقيب ذكره ما خلقه من الموت والحياة والتكليف وأنه هو
« الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً »
« 1 » ، ثم نبه على عظيم نعمه بذلك ، من حيث بين أنه خلقه على وجه يتسق في الحكمة ، والا خرج جميعه من أن يكون نعمة . لأنه لو كان في أفعاله شيء قبيح ، لفسد التدبير ، ولم يثق المكلّف بوعد ولا وعيد ؛ وذلك يخرج كل أفعاله من أن تكون نعمة .
ويبين ما قلناه : انه لو كان قد خلق أفعال العباد ، لوجب أن يكون خالقا للقول بالتثليث والتثنية والتوحيد ، ولوجب أن يكون خالقا للجهل والعلم ؛ ولا شيء في التفاوت أعظم من ذلك ، فيجب نفى كونه خالقا لها .
ومما يدل من القرآن على ذلك / قوله تعالى :
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
« 2 » ، فيجب القضاء بأنه لا شيء هو سبحانه خالق له الا وهو
هامش
( 1 ) من الآية 3 الملك .
( 2 ) من الآية 7 السجدة . وقد وردت الآية في الأصل « هو الّذي أحسن كل شيء خلقه » .