وقال لهم : إذا خلق اللّه الأمر ، فلم لا قلتم : انه أمر بالكفر ، كما أمر بالايمان ، لأنه قد فعل الأمر به ، وقصد إليه ؟ ويلزمهم أن يكون آمرا بالكفر ناهيا عنه .
وقد استدل شيوخنا ، رحمهم اللّه ، من جهة القرآن على ذلك ، فقالوا :
قد ثبت أنه تعالى قد أضاف الفعل إلى العباد ، فقال :
« هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ »
« 1 » ، وقال :
« وَافْعَلُوا الْخَيْرَ »
« 2 » ، وقال :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 3 » ، وقال تعالى :
« وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً »
« 4 » ، وقال لعيسى :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ »
« 5 » ، وقال :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 6 » ؛ فيجب حمل ذلك على الحقيقة .
وقد علم أن الفاعل هو المحدث للشئ ، وأنه متى استعمل على غير هذا الوجه كان مجازا . وكذلك الخلق هو احداث الشيء / مقدرا ؛ وقد مضى القول في ذلك .
واستدلوا بقوله تعالى :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
« 7 » ، فنفى عن خلقه التفاوت . وانما أراد بذلك في باب الحكمة ، لأنه لو أراد في صفاته ، لكان قد نفى ما ثبوته معلوم باضطراد ، لأنه تعالى يمدح
هامش
( 1 ) الآية 36 المطففين .
( 2 ) من الآية 68 البقرة .
( 3 ) من الآية 24 الواقعة . وكانت في الأصل « جزاء بما كانوا يصنعون ويفعلون ويعملون » .
( 4 ) من الآية 17 العنكبوت .
( 5 ) من الآية 110 المائدة .
( 6 ) من الآية 14 المؤمنون .
( 7 ) من الآية 3 الملك .