لا يفعل الكذب ؛ ان جاز أن يفعل الكذب من لا يكذب ؛ لأن أحد الأمرين ، في هذا الباب ، كالآخر .
وألزمهم ، تناقض كون فعل العبد فعلا للّه ، تعالى ، من حيث كان تعالى يفعل الفعل على خلاف الوجه الّذي نفعله نحن ، فيتناقض كون الفعل الواحد فعلا لهم .
وألزمهم ، اثبات قول من قائلين ، قياسا على فعل من فاعلين .
وألزمهم ، القول بأن اللّه ، سبحانه ، يعذب اما على فعله وخلقه أو على ذاته ، لأنه ليس الا اللّه وخلقه . فان قالوا : عذبنا على فعلنا . قيل لهم :
وفعلنا ليس الا خلقه ؛ فقد عاد الأمر إلى ما قلناه . وقال لهم : ان جاز أن يقال : ان ما فعله تعالى ، من القبائح والمعاصي ، حكمه ، ومع ذلك يعذبنا عليها ؛ لجاز أن يقال : أن يثيبنا على معصيته ، لأنها حكمه ؛ ولم صار بأن يثيب عليها من حيث هي حكمه ، بأولى / من أن يعاقب عليها من حيث هي معصية ، ولم تصر معصية الا باللّه ، كما أنها لم تصر حكمه الا باللّه .
وألزمهم القول بأن الكفر صواب من الجهة التي هو خطأ ؛ لأن اشارتهم إلى جهتين فيه أو فيما يضاف إليه ، لا تصح . وبين أنه يفارق قولنا ، في الشيء : انه طاعة لواحد ، معصية لآخر . وبين أنه لا بد من أن يقولوا : انه خطا من جهة تتعلق باللّه ، تعالى .
وقال لهم : إذا جاز أن يقال : انه تعالى أسمع موسى كلاما من السحرة من حيث خلقه فيها ، فهلا جاز أن يقال : انه أسمعنا الكفر من الكافر ، والشتم من الشاتم ، بأن خلق ذلك فيها ؛ وأنه أسمعنا قذف النبي صلى اللّه عليه ، وقذف المحصنات ، وكفى بهذا قبحا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 256
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٦