ومنها ، ما ألزموهم من القول ، بأنه تعالى إذا كان قد فعل الشر كله ، أن يكون شريرا ، لأن الشرير من كثر الشر منه ؛ ألا ترى أن من كثر منه الظلم ، يقال : انه شرير ، وأنه من الأشرار ؟ وإذا كان تعالى ، عندهم ، هو الفاعل لكل شر ، فهو بهذه التسمية أحق . فان قال : الشرير هو نفس المجعل دون الفاعل ؛ فهذا أيضا ، مما قد بينا فساده عند الكلام في الأسماء .
ومنها ، أنهم ، رحمهم اللّه ، قالوا لهم : لو كانت المعاصي مخلوقة للّه تعالى ، لم يجز أن يعيبها ويوبخ عليها ، لأن فاعل الشيء لا يجوز أن يعيبه ؛ وقد ثبت أن اللّه ، تعالى ، قد عاب الكفر وسائر القبائح ، وبرئ منه ومن الكافر لأجله ؛ ولا خلاف بين المسلمين فيه أيضا ، فيجب القضاء بأن هذه الأفعال غير مخلوقة للّه تعالى .
ومنها ، أن قول القائل في الأفعال : انها أفعال للعباد ، نفى أن تكون فعلا للّه ، تعالى ؛ وهذا هو المعقول . كما أن قولنا : انه فعل لزيد ، نفى أن يكون فعلا لعمرو . فكما أن قولنا : ان زيدا قام وأكل ؛ فان القيام قيامه والأكل / أكله ، نفى أن يكون ذلك لغيره . وهذا ، متى بنى على ما تقدم من استحالة كون مقدور لقادرين ، صح .
ومنها قول شيخنا أبى الهذيل ، رحمه اللّه ، لهم : ان أنفسنا إذا كانت مخلوقة ، فيجب أن لا يكون فعلنا مخلوقا ، لأن المخلوق لا يفعله مخلوق .
لأنه لو فعله ، لوجب كونه خالقا ؛ كما أنه لما فعل المحدث ، كان محدثا .
وهذا مبنى له على أن الخالق هو اللّه ، تعالى فقط ، وان كان مرجعه إلى عبارة . وربما قوى ذلك بأن الجسم إذا لم يجز أن يفعل جسما ، فكذلك المخلوق لا يجوز أن يفعل مخلوقا . وألزمهم ، أن يجوز أن يكذب من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 255
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٥