ومنها ، أنهم ، رحمهم اللّه ، قالوا لهم : قد ثبت أنه تعالى يعذب عبدكم الكافر على الكفر ، ولا يجوز أن يعذبه عليه الا لاختصاصه بأمر ما . فإن كان ، لأنه أحدثه وخلقه ، لزم أن يعذب على الايمان . وان كان ، لأنه أحدثه كسبا له ، فكمثل . ولا صفة يشار إليها ، الا ويجب أن يكون القديم ، تعالى ، هو الّذي جعله عليها . فان جاز أن يعذب على الفعل من حيث جعله عليه ، فيجب أن يجوز أن يعذبه على سائر ما خلق فيه ؛ بل على سائر ما خلق ؛ بل على خلقه الكفر فقط . لأن الصفة التي تعلقوا بها في أنها ترجع إلى القديم ، تعالى ، كالخلق . فان جاز أن يعذب تعالى عليه من حيث جعله بهذه الصفة ، فيجب أن يجوز أن يعذبه عليه من حيث خلقه .
وقولهم : انه عذبه عليه ، لأنه اكتسب ، قد دخل فيما ذكرناه ؛ لأنه تعالى هو الّذي جعله كسبا ، بأن خلق فيه ، مع القدرة عليه .
فان قالوا : انا لا نجعل الكفر علة في التعذيب على وجه ، لأنه لو كان علة فيه لوجب كون التعذيب مجامعا له .
قيل له : أليس الاحسان يوجب الشكر ، وان جاز أن يتأخر عنه ؛ والإساءة توجب الذم ، وان جاز أن تتأخر ؟ فهلا جوزت أن يتأخر التعذيب ، وان كان بالكفر يستحق . وليست الأمور المستحقة من العلل / بسبيل ، لأن ما يجب عن العلة منفصل عنها ؛ وليس كذلك ما يستحق على الفعل .
ويلزمهم ، إذا لم يجعلوا الكفر علة للعذاب ، أن يكون في حكم المبتدأ ؛ وأن يكون التعذيب من غير كفر في أنه يحسن ، كالتعذيب على الكفر .
وقد بينا أن ذلك متى التزمه ملتزم ، أداه إلى هدم الدين .
فأما نحن ، فان عندنا يستحق الكافر العذاب على الكفر من حيث
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 253
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٣