فان قالوا : نرضى بقضاء اللّه وبقدره لكل شيء ، والقضاء غير المقضى عندنا ، وهو الخلق ؛ فلا يجب ، إذا رضينا به ، أن نكون راضين بالكفر وغيره .
قيل لهم : ان الرضى بالقضاء والمقضى ، لا يمتنع . فلا يجب إذا احتيج إلى الرضى بقضاء الكفر الّذي هو غيره عندكم ، أن لا يصح الرضى به .
ويجب على هذا أن يجوزوا الرضى بأمر اللّه بالكفر ودعائه إليه ، كما جوزوا الرضى بخلقه له . لأن الخلق موجب له ، فهو آكد في بابه من الدعاء إليه .
فان قالوا : كيف نرضى بما نهينا عنه ، والنهى يقتضي أن نسخطه .
قيل له : إذا جاز أن ينهى العبد عما خلق فيه ، فهلا جاز أن يلزمه الرضى بما ينهى عنه ؟
فان قال : ان الواحد منا لا يجوز أن يأمر غيره ، بأن يرضى بالشيء الّذي نهاه عنه ، فكذلك يجب في الغائب .
قيل له : ان كنت تدعى أن ذلك مستحيل في القدرة ؛ ففساده ظاهر .
لأن المنهى عنه غير الرضى به ، فلا يمتنع أن ينهى عنه ويكلف الرضى به ان وقع . فان ادعيت أن ذلك لا يحسن منا ، فيجب ، على قولك ، أن يحسن من اللّه تعالى ؛ وان كان يقبح منا ، كما نقوله في سائر القبائح .
فان قال : إذا جاز أن يلزمكم الرضى بقدرة الكفر دون الكفر ؛ فهلا جاز أن يلزمنا الرضى بخلق الكفر دون الكفر ؟
قيل له : / ان القدرة ليست موجبة ، ويصح من القادر بها التوصل بها إلى الايمان ، كما يصح أن يفعل بها الكفر . فلا يجب بالرضى بها ، الرضى بمقدورها . وليس كذلك خلق الكفر ، لأنه موجب له . فيجب أن يكون الرضى به رضى بالكفر .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥١