تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
العباد ، أن تكون المعاصي بقضائه وقدره . فكان يجب / أن يقال : ان اللّه ، سبحانه ، قضى الكفر والمعاصي على الكافر والعاصي ؛ كما يقال : انه قضى السماوات والأرضين وقدّرها ، وأنه قضى وقدر سائر ما خلق . ولو كان كذلك ، لوجب علينا الرضاء بذلك ؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين أن الرضى بقضاء اللّه واجب ، وأن من لم يرض بما قضاه اللّه وقدره فهو كافر ؛ وقد ورد نص السنّة بذلك . روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : يقول اللّه تعالى : « من لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليتخذ ربّا سواي » . فان قال : انا نمتنع من الرضى بالكفر ، وان كان اللّه ، تعالى ، خالقا له ، لزمهم ما قدمنا ذكره . وان قالوا : انا نرضى بالكفر ؛ فقد خرجوا من دين المسلمين . لأنه لا خلاف بينهم ، أن الواجب علينا ترك الرضى بالكفر . وانما ارتكب بعض المتأخرين منهم القول : بأن اللّه ، سبحانه ، يرضى القبيح أن يكون قبيحا ، فاسدا ، متناقضا . فأما القول بذلك ، في العباد ، فمما لم يلتزمه أحد في الإرادة والمحبة والمشيئة فضلا عن الرضى . فكل ذلك يبين لزوم الكلام لهم . وليس لأحد أن يقول : ان القضاء محتمل ، لأنه يستعمل بمعنى الخلق ، وبمعنى الالزام ، وبمعنى الاخبار والاعلام . وكل ذلك صحيح في اللّه ، تعالى ؛ فيجب أن لا يطلق الاحتمال والايهام الّذي يقتضيه . وذلك لأن هذا القول يوجب أن لا يطلق ذلك في سائر ما خلقه لهذا الايهام بعينه . فإذا لم يجب ذلك فيه ، / فكذلك فيما ألزمناهم . وانما يدخل الايهام في استعمال ذلك فيما ليس يفعله تعالى عندنا ، من حيث يوهم أنه خالق له ؛ وفي ذلك ضروب من الخطأ .