تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
جهاته ، فلا جهة تبقى ؛ يصح أن يكون متعلقا بالعبد ؛ فكيف يضاف إليه ، وهو كله من جميع وجوهه قد حصل من جهة اللّه ، تعالى ؟ ولا يبعد عندنا ، أن يضاف الغرض إلى المحل / من جهة ، وإلى الفاعل من جهة أخرى ، وإلى الذات من جهة ؛ الا أن هذه الصفات معقولة ، وما يضاف إليها معقول . وليس كذلك ما قالوه ، لأنهم لم يعقلونا صفة ، سوى ما عقلناه للفعل مما أضافوا إلى اللّه ، سبحانه ؛ ولا بيّنوا وجها معقولا في اضافته إلى المكتسب ، وسلبوه أيضا حكم إضافة الفعل إلى فاعله . وكل ذلك ، يبين الفرق بيننا وبينهم . ومنها ، قول الشيوخ ، رحمهم اللّه : ان من الخير منه ، إذا كان خيرا من الخير ؛ فيجب أن يكون من الشرّ منه شر من الشر . والغرض بذلك أن من الشرّ منه أولى بالذم من الشر ؛ والا فالتفاضل بين من الشرّ منه والشر لا يصح ، لأن من الشرّ منه صار في الحقيقة ؛ والشرّ نفسه لا يصح كونه كذلك . ولو صح كونه ، صار « الكان » من الشرّ منه شر من الشر . لأن القدر الّذي يقع من المضرة بالشر ، قدر مخصوص ؛ والّذي يجوز أن يقع من فاعله بكثرة ، فهو أزيد ؛ فالكلام صحيح ، على كل حال . ولسنا نقول ، في عذاب أهل النار والعقاب المعجل : انه شر . فلا يلزمنا من الكلام ما لزمهم . ونقول ، فيه : انه خير من الخير الّذي فعله من الانعام والافضال ، بمعنى أنه أنفع لنا منه ، لو صح كون فعله نافعا ؛ وأنه أولى بالمدح من فعله ، من حيث قصد ، بما فعله الانعام . ومنها ، قول شيوخنا ، رحمهم اللّه ، لهم : انه يجب لو خلق تعالى أفعال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 248 | القاضي عبد الجبار الهمذاني