فيه من أن يكون ضدا له ، بأن لا يجعله اللّه ، تعالى ، ضدا له . وكل ذلك بينه على طريق لزوم ما يلزمهم من المسائل في هذا الباب ، فلا وجه للاكثار فيه .
وقد ذكر الشيوخ ، رحمهم اللّه ، في ذلك وجوها ترجع في المعنى إلى ما قدمنا ذكره . منها ، قولهم : لو كان تعالى يفعل الجور والظلم ، لوجب / أن يكون كل ظلم من عنده وكلّ فساد من قبله ، فكان أحق بالذم من المفسدين ؛ بل كان يجب أن يكون هو المستحق للذم دونهم .
ومنها ، قولهم : لو كان الأمر ، على ما قالوه ، لوجب أن يكون تعالى أهلا للفساد والظلم ؟ لأن فاعل الشيء والمقدم عليه ، مع العلم به ، يكون أهلا له ؛ ولأنه ليس يجب قولنا : انه أهل لذلك ؛ أكثر مما يصرح به القوم . فليس لأحد أن يمتنع من ذلك ، كما قد يمتنع من القول : بأنه أهل للاقدار ؛ لأن في ذلك ايهام ما لا يجوز عليه .
ومنها ، قولهم : لو كان تعالى خلق أعمال العباد ، لوجب أن يكون مخطئا بما هو خطأ قبيح ، لأنه ان أجاز كونه مصيبا بفعل القبيح الخطأ ، لجاز كونه حكيما بذلك ، ولجاز كون ذلك الفعل حكمه عدلا حقا وان كان قبيحا ، كما قالوا : انه صواب ، مع قبحه . ولو جاز كونه مصيبا بفعل القبيح ، لجاز كونه صادقا بفعل الكذب ، وعادلا بفعل الظلم ؛ ولأدى ذلك إلى قلب حقائق الأشياء عما يعقل في الشاهد .
ومنها ، قولهم : لو صح أن يكتسب العبد ما يخلقه تعالى ، لصح أن يكتسب كل ما خلقه من السماوات والأرضين وغيرها . وهذا يبين ، متى بنى على أنه لا حقيقة للكسب عندهم ، ولا للقدرة تأثير في الفعل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 246
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٦