فلو جاز ، مع ذلك ، أن يكتسب العبد بعض ما خلقه اللّه ، لجازا أن يكتسب سائر ما خلقه ، ولجاز أن يكتسب زيد فعل عمرو .
ومنها ، قولهم : لو كان تعالى يخلق أفعال العباد ، لوجب عليهم ، في دار التكليف ، الصبر على ما كان بليّة منه ، والشكر على ما كان نعمة منه . فكان يلزم الصبر / على الكفر ، لأنه بليّة ؛ أو الشكر عليه ، ان كان نعمة . ولا خلاف ، بين المسلمين ، أن الكفر وسائر المعاصي لا يجب الصبر عليها ، ولا الشكر . وذلك يدل على أنه من فعل العباد .
ونحن نقول : ان المؤمن يلزمه الشكر على ايمانه ، من حيث وصل إليه بألطاف اللّه ، تعالى ، ومعونته ؛ كما يجب على الولد شكر أبيه على تعليمه وتأديبه إذا وصل إليه بمعاونة أبيه ، وان كان التعلم من فعله .
وقد قال بعض الشيوخ ، في ذلك : انه تعالى انما يستحق الشكر على الأمور التي ينال بها الايمان . ويقال ذلك ، في الايمان توسعا ؛ وان كان تعظم نعمة اللّه ، سبحانه ، بالأمر والتكليف ، كما يعظم موقع احسان الواحد منا بأن يأمر غيره بخدمة الغير ونفعه ، متى صادف ذلك حصول المراد .
وسنحيى القول ، في ذلك ، من بعد ان شاء اللّه . وليس يلزم على ذلك العقاب المعجل في الدنيا ، لأن ذلك ليس بنعمة ، من حيث كان مستحقا ، ولا محبة .
وقد فندنا الكلام بما يلزم ذلك عليه .
وقول من قال : ان الكفر يجب الصبر عنه لا عليه ، بيّن الغلط . لأن الشيء انما يصبر عنه قبل وقوعه ، فأما ما قد حصل ووجد ، فذلك مستحيل فيه . فكيف يقال : انما تعبّدنا بالصبر عن الكفر والمعاصي ، لا عليهما ؟
ومنها ، قولهم : انه تعالى إذا كان قد خلق الشيء ، عندكم ، من جميع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 247
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٧