تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
معجزة لكذاب ، فتكون حسنة بأن خلقها حسنة ، ويكون كذب الكذاب حسنا من حيث خلقه اللّه . وألزمهم ، أن يجعل تعالى الكذب حسنا ، والجهل حسنا ، وأن لا يؤمن على ذلك أن يكون قد كان في شريعة من تقدم ، حسن ذلك أو قبح كل ما يحسن منا . وألزمهم ، أن يكون ثواب اللّه للمؤمن وعقابه للكافرين ، انما كانا حسنين « 1 » ، لأن اللّه ، سبحانه ، انما جعلهما / حسنين . فيجوز أن يعذب المؤمن ، ويثيب الكافر ، على وجه يحسن . وألزمهم ، أن يجعل الكذب صدقا ، وان كان مخبره لا على ما هو به ، لأن أكثر ما فيه قلب جنسه ؛ وقد جوزوا قلب الأجناس ، وجوزوا أن تكون صفة الصدق انما تخالف صفة الكذب بالفاعل . وألزمهم ، أن يكون الجهل علما . وألزمهم ، أن تقلب الأدلة ، فلا تكون أدلة ، وان وقعت على ما هي عليه ؛ وهذا يمنع من الاستدلال بها ؛ وأن يوثق بما يحصل عندها من الاعتقادات . وألزمهم ، أن نجعل ما ليس بدلالة دلالة ، حتى نجعل قعود زيد دلالة على أن عمرا قادر . وألزمهم ، أن لا يحدث العلم عند النظر لواحد ، وان حدث لآخر ؛ وفي بعض الأوقات ، وان حدث في غيره ؛ وأن يحدث لبعضهم ، عنده ، الجهل . وألزمهم ، أن يخلق تعالى القدرة على الكون في مكان الحيل في الانسان ، والحيل بحالة من الثقل ، فيكون الثقيل كالخفيف في ذلك . وتبين أن ذلك لا يرجع علينا ، لأنا نثبت هذه الأحكام لهذه الأفعال ، اما لأنفسها أو لوقوعها على بعض الوجوه ؛ ولا يجوز كونها كذلك ، من حيث جعلها الفاعل بهذه الصفة . وألزمهم ، أن يخرج ضد الشيء ومنا
هامش
( 1 ) حسنين : في الأصل « حسنا » .