رب من أنضجت غيظا ، قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع
« 1 » يدل أيضا على ذلك .
فأما ما يجرى في الكتب ، من أنه كان يجب أن يكون مطيعا متى أراد الطاعة ، فهذا « 2 » انما يجب إذا كانت الإرادة مرادة للمطاع . وعلى هذا الوجه ، كان الواحد منا مطيعا بالإرادة ، لأن اللّه تعالى قد أرادها منه ، كما أراد منه المراد نفسه . وما يمر / في الكتب ، من أنه كان يجب كونه مكتسبا لو فعل الاكتساب ، فتقريب . لأن المكتسب لم يوصف بذلك من حيث فعل فقط ، وانما وصف لأنه يجيز بما فعله منفعة ، أو يدفع به مضرة ؛ وذلك يستحيل في اللّه ، تعالى . فلا يجب ، لو فعل اكتساب العباد ، أن يكون مكتسبا . وكذلك لا يجب ، لو فعل الخطأ ، أن يكون مخطئا . لأن ذلك يفيد وقوعه ، لا على الوجه الّذي قصد إليه المخطئ . فإذا وقع بخلاف قصد العبد ، وجب كونه مخطئا ؛ ولو وقع على ما أراده اللّه ، لم يجب ذلك فيه .
فأما وصفه بأنه مخطئ من حيث كان ما فعله قبيحا ، فإنما يستعمل فيمن يفعله وهو عالم بذلك ، أو في حكم العالم . ولذلك لا يقال ، في الصبى والبهيمة وان فعلا القبيح ، ذلك . فعلى هذا الوجه ، يجب أن يجرى الكلام في الأسماء ، وما يصح الزامهم على قولهم ، وما لا يصح ، وما لا يرجع علينا في ذلك .
وجه آخر : وقد ألزمهم شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أن يخلق تعالى
هامش
( 1 ) من شعر لسويد بن أبي كاهل اليشكري ، المفضليات ص 196 طبعة مطبعة المعارف سنة 1361 ه . وكانت في الأصل :« رب من أنضجت غيظا صدره * قد تمنى لي موتا لم يطع » .( 2 ) فهذا : في الأصل « وهذا » .