فأما ما يفيد المدح ، فإنه يجرى عليه تعالى ، لأنه يستحق على أفعاله المدح ، كما يستحقه الواحد منا متى خلص الاسم للمدح . فأما إذا أفاد معه ما لا يصح فيه / تعالى ، فيجب أن لا يوصف به .
ولذلك قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : انه لا يوصف تعالى بأنه فاضل ، وان فعل ضروب الفضل واستحق المدح العظيم ؛ لأنه يفيد ، مع المدح ، تغير حال الممدوح ، وذلك لا يصح في اللّه ، تعالى . وان كان قد ذكر في بعض المواضع ما يدل على أنه لم يستعمل في اللّه ، تعالى ، لا لأن معناها لا يصح فيه ، لكن من جهة السمع . وبين أنه قد يفيد استحقاق المدح فقط .
فأما من فعل الطاعة ، فإنما يجب أن يكون طائعا ، لأنها مرادة للمطاع .
فلو فعل تعالى الطاعة ، أوجب كونه مطيعا ، الا أن هذا انما يصح الزامهم ، متى ثبت أن الواحد منا قد أراد منه الفعل ، وصح أنه لا يشترط في ذلك أن يكون المطيع دون المطاع .
وقد بينا أن شيخينا ، رحمهما اللّه ، يقرنان القول : بأن الترتيب في ذلك لا معتبر به ، كما يعتبر في الأمر ؛ وأنه تعالى يجب أن يوصف بذلك ، إذا فعل ما أراده العباد ، الا أن يوهم بالتعارف ، فلا يستعمل ذلك فيه للايهام .
وبينا أن الكتاب قد ورد بذلك ، وهو قوله :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ، وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
« 1 » . وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) من الآية 18 غافر .