تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
نحو أن يقول زيد : ان عمرا قال : ان خالدا في البيت ؛ فليس بمخبر عن خالد أنه في البيت ، وانما أخبر عن عمرو . وأنه قال ذلك أنه انما قصد إلى الحكاية دون نفس الخبر ، وان كان عمرو مخبرا بذلك . وقد يجوز أن يكون عمرو كاذبا بقوله : ان خالدا في البيت ؛ وزيد صادقا بقوله : ان عمرا قال : ان خالدا في البيت . وقال رحمه اللّه : وانما يلزم المجبرة القول بأنه مخبر بالخبر ، متى قصد به / الاخبار . لأنه إذا كان قادرا على خلقه ، على كل وجه يقع عليه ، فيجب كونه قادرا على ايجاده خبرا . فعلى هذا الوجه ، ألزمناهم أن يكون مخبرا بخبرهم ، صادقا بصدقهم ، كاذبا بكذبهم ، لا من حيث فعل ذلك فقط . فأما ما يلزمهم من كونه قائلا ومتكلما بما فعله من كلام العباد ، فلا يحتاج فيه إلى هذا الشرط . فأما الكافر ، فإنما يوصف بذلك ، لا لأنه فعل الكفر ، لكن لأنه استحق العقاب . ولذلك يوصف بأنه كافر الآن ، وان تقدم وقوع الكفر منه ، لما كان مستحقا للعقاب الآن . ولذلك لو تاب ، لم يوصف بذلك ، وان كانت التوبة لا تؤثر في وقوع الكفر منه . فلا يجب ، لو فعل تعالى الكفر ، أن يكون كافرا ، لأن استحقاق العقاب يستحيل فيه . وان كانت هذه الصفة ، لو اشتقت من فعل الكفر ، لم يجز اجراؤها على القديم ، تعالى . لأن ما يفعله ، لا يكون كفرا من حيث كان الكفر انما يوصف بذلك ، لأنه يستحق به العقاب العظيم ، أو يصح ذلك فيه . فأما على طريقة اللغة ، فلا يمتنع وصف كل من فعل التعطية بأنه كافر ، كما يوصف بأنه معط ، وكذلك القول في سائر الصفات التي هي موضوعة لتفيد الثواب والعقاب .