وما قدمناه أولى ، لأنه يجب أن يعتبر فيه ، كونه فاعلا وقاصدا به ، وجها مخصوصا ؛ وأن يكون الفعل ظاهرا منه على وجه يعلم به أنه دون المخضوع له .
فأما العابد ، فإنما يوصف بذلك ، لأنه فعل العبادة ؛ وانما يكون الفعل عبادة ، متى خضع بها وبذلك للمعبود . وذلك لا يتأتى الا بأن يحل العابد أو بعضه ، أو يكون في حكم الحال فيه . وذلك لا يتأتى في القديم ، سبحانه ، فلا يوصف ، ما يفعله من هذا الجنس ، / بأنه عبادة ، ولا هو بأنه عابد .
وقد أجرى شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، الكلام في العبادة ، على الوجهين اللذين قدمناهما ؛ لو اضطر تعالى العبد إليه ، ويجب أن يقول على ما قلناه .
فأما الخبر ، فقد قال ، رحمه اللّه : لو اضطر تعالى العبد إليه ، وقصد العبد إلى الاخبار به ، لم يكن مخبرا ، لأنه لم يفعل الخبر . وقال ، في موضع آخر : يكون مخبرا . وكذلك قال في المخاطب غيره .
وقد بينا أن الأولى ، أن يكون المخبر من فعل الخبر ، لا من فعل القصد . فمتى فعله وهو قاصد إلى الاخبار به ، كان خبرا . والأولى أن لا يعتبر في ذلك ، كون القصد من فعله ، أو من فعل غيره . كما لا يعتبر في الفعل المحكم ، الا كونه عالما فقط ، سواء كان العلم من فعله أو من فعل غيره .
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في الخبر : انه لا بد من أن يكون فاعله مخبرا . فأما متى فعل مثل الخبر ، فلا يجب أن يكون مخبرا ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 241
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤١