تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
من الصفات لأنها انما تجوز على الأجسام ، فيجب أن لا يوصف بأنه والد . فأما الملتحى منا ، فإنما وصف بذلك لحصول اللحية منه في موضع مخصوص ؛ ولذلك لو حصل الشعر في موضع آخر من جسمه ، ولم يسمّ ، لأنه فعل اللحية . فإذا كان تعالى يفعلها ويبقيها ، ويستحيل حصولها في بعضه ، لم يجب أن يوصف بهذه الصفة ، وان وجب أن يوصف الواحد منا بها . وكذلك القول في سائر الصفات التي تجرى على الواحد منا ، لا من حيث فعل ، لكن لحصول بعض / الأمور في شيء من أبعاضه ؛ كوصفنا للانسان بأنه أخرس ، وأشل ، إلى ما شاكله من الصفات . فأما الخاضع ، فإنما وصف بذلك ، لأنه فعل الخضوع . لكن الخضوع انما يكون خضوعا بأن يجعل في بعض الخاضع على وجه مخصوص ، لأنه الفعل الّذي يظهر به أنه دون من خضع له ، كالتطامن ، وغيره من الأفعال . وذلك لا يصح الا بأن يكون حالا في بعضه ، فإذا كان تعالى يستحيل ذلك عليه ، لم يوصف ما وقع منه بأنه خضوع . وإذا لم يوصف بذلك ، لم يجز أن يوصف به ، لأن « خاضع » مأخوذ من لفظ الخضوع . فإذا كان الفعل لا يوصف به ، فالفاعل بأن لا يوصف به أولى . ولا يمتنع وقوع مثل الخضوع ، ولا يكون خضوعا ؛ كما لا يمتنع وقوع مثل الجبر ، ولا يكون جبرا . وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : لو اضطر تعالى العبد إلى مثل الخضوع ، لم يوصف بأنه خضوع ، ولا وصف هو تعالى بأنه خاضع . وأظن أنه قد جوّز أن يوصف العبد منه بأنه خاضع ، ووقف في ذلك .