تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فأما المتحرك فإنما وصف بذلك لحلول الحركة فيه ، أو لأنه قد حصل في محاذاة بعد أن كان في غيرها بلا فصل ؛ وكلا الوجهين يفيد كون الموصوف جوهرا ومحلا . وهو تعالى ، وان فعل الحركة ، فليس هذه حاله ، فكيف يجب أن يكون متحركا ؟ يبين ذلك ، أن المتحرك هو بعض الانسان لا الانسان ، والفاعل المحرك هو الانسان دون بعضه ، وهو يحرك احدى يديه ويسكن الأخرى فيكون محركا مسكنا . ويستحيل كونه متحركا ساكنا لما أفاد حالين ضدين . والمضطر إلى الحركة يكون متحركا أو بعضه متحركا ؛ كما أن المختار يكون بهذه الصفة . وكل ذلك لا يتأتى في وصف الظالم بأنه ظالم ، لأنه لو كان مضطرا إليه لما وصف بذلك ، كما يوصف به إذا اختاره ، ويوصف بذلك حله الظلم أو حل غيره ، وتوصف بذلك جملته ، وان وجد الظلم في بعضه . وتعلق الذم / به من حيث فعله ، لا من حيث حل المحل الّذي هو فيه . وكل ذلك يوجب الفرق بين الأمرين . وكذلك القول في كل اسم أجرى على المحل ، لحلول معنى فيه ، كوصفنا له بأنه أسود وحامض ورطب ، إلى ما شاكله ؛ فأجرى القول في التفرقة بينه وبين وصف الظالم بأنه ظالم ، على ما بيناه . ولا تعتبر أوزان الألفاظ في باب الاشتقاق ، فإنه يختلف في باب الفائدة فيجب أن نعتبر كل واحد بنفسه ، لا بأن يقاس على نظيره في الصفة والوزن . فأما الوالد ، فإنما كان والدا لخروج الولد ، أو ما منه يكون الولد منه ، أو لأنه ولد على فراشه بحكم الشريعة ، لا لأنه فعل الولد . والا كان يجب أن لا يوصف أحد في العالم بأنه والد ، لأنه لا يجوز وصفه بأنه فعل الولد ، ولا يصح ذلك منه . والقديم تعالى ، إذا استحال عليه ما ذكرناه