تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ومما يبين هذه الطريقة أنه قد ثبت ، فيما يتفرد به تعالى ، أن تشتق له منه أوصاف . فيجب أن يشتق له ذلك ، وان جعله كسبا لغيره . لأن ما لأجله اشتق له الوصف وهو متفرد ، حاصل فيما جعله كسبا من خلقه واحداثه إياه على جميع الوجوه ؛ فلو كان جعله كسبا لغيره يؤثر في بعض ما يشتق له إذا انفرد به ، لا بد في سائره ؛ فكان يجب أن لا يوصف من كسب العباد ، بأنه خالق محدث . فإذا لم يصح ذلك ، من حيث لم يؤثر جعله ذلك كسبا لهم في كونه خالقا له عندهم ؛ فكذلك يجب اجراء سائر الأوصاف عليه ، من حيث كان اكتساب العبد لم يخرج القديم ، تعالى ، من كونه محدثا له على تلك الصفة . فان قالوا : ان كل صفة مشتقة من الفعل تجرى مجرى الذم لا تجرى على القديم لأنه يفعل الفعل على وجه يكون مصيبا بفعله . وانما يشتق ذلك ، لم يخطئ في الأفعال . وكما أنه تعالى لا يوصف بأنه مخطئ من حيث يقع فعله على الوجه الّذي نريد ، ويوصف العبد بذلك ؛ فكذلك القول في سائر الصفات / المفضية للذم . قيل له : يجب ، على هذه العلة ، أن يكون العبد متى علم الظلم ظلما ، وعلى سائر صفاته ، وقع منه على ما أراد أن لا يوصف بأنه ظالم ؛ لأنه مصيب بفعله ، على قولهم ، غير مخطئ . وهذا باطل ، لأن من هذه حاله بأن يستحق الذم والأوصاف المنفية عنه ، لاقدامه على الظلم ، مع العلم ، أولى من غيره . ويجب أن يكون تعالى ، من حيث فعل الظلم ظلما ، أن يوصف بما يشتق منه ، كما يوصف بأنه خالق . وكما أن كونه غير مخطئ بذلك ، لا يمنع من وصفه بأنه خالق محدث فاعل ؛ فكذلك يجب أن لا يمنع من وصفه بأنه ظالم ، على قولهم .