قولهم ، أن لا يوصف العبد بذلك ، على وجه من الوجوه . ونحن ، انما نتكلم على ما لأجله يوصف الواحد منّا في الشاهد بأنه ظالم ، ثم نتوصل بعد ذلك إلى الكلام في الغائب .
وبعد ، فإنهم يصفون فاعل الظلم بأنه ظالم ؛ وان لم يخطر لهم بالبال أكثر من أنه فعله ، ووقع بحسب قصده . لأن الكلام في أنه فعله ، من حيث كان ظلما ، وأن ذلك يتعلق بالفاعل أولا ، مما يتوصل إلى معرفته بالاستدلال . على أن هذا الوجه ان ثبت ، لزمهم عليه وصفه تعالى بأنه ظالم ؛ لأنه ، على قولهم ، قد فعله من حيث كان ظلما . فإذا بطلت هذه الوجوه أجمع فيما يفيده وصف الظالم بأنه ظالم ، علم أنه انما يفيد أنه فعله ، فيجب ، في كل من فعل الظلم ، أن يوصف بذلك .
فان قال : ان عندنا أن العبد غير فاعل في الحقيقة ، فيجب أن لا يصح أن يفيد ذلك .
قيل له : ان الغرض / بهذا الكلام ، أنهم يتبعون هذا الاسم علمهم واعتقادهم أن الظلم وقع بحسب قصده وارادته ، لأن هذا طريق كونه فاعلا . وان كنا ننتهى نحن في تلخيص فائدة الاسم إلى ما لم ينتهوا إليه ، لعلمنا بأنهم لو انتهوا إليه لعلقوا الاسم به .
وبعد ، فلو ثبت أنهم وصفوا الظالم بأنه ظالم ، لأنه مكتسب ، للزمهم ما ذكرناه في القديم . لأن عندهم أن كل اسم يوجد للمكتسب من كونه مكتسبا ، يجرى على الخالق الفاعل ؛ ولذلك يصفون القديم تعالى ، بأنه منعم محسن عادل مجبر . والاكتساب والخلق ، عندهم ، كالشئ الواحد فيما يقتضي الاشتقاق ، أو يمنع منه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 236
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٣٦