تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
نتطرق إلى الغائب في الأسماء خاصة . لأن أهل اللغة ، انما وضعوا الأسماء فيما عقلوه في الشاهد أولا ، ثم أجريت على ما غاب عنهم . فإذا صح ذلك ، وعلمنا أنه لا يمكنهم أن يتقولوا في الشاهد أنه انما كان ظالما لتفرده بالظلم ، لأن مذهبهم ينقض ذلك ، فيجب فساد تعلقهم بذلك . على أن أهل اللغة متى علموا وقوع الظلم بحسب قصده ودواعيه ، وصفوه بذلك ، واعتقدوا أنه المتفرد بذلك أولا ، فلا يجوز ادخال ذلك في فائدة الصفة . ومما يبين فساد ذلك ، أنهم كلهم أو كثير منهم قد اعتقدوا ، في الفعل ، أن الجماعة تشترك فيه من ظلم وغيره ، وتصف كل واحد منهم بالاسم المشتق منه . وقد بينا أن الأسماء عندهم تتبع الاعتقاد ، ويصح الاستدلال به فيما اعتقدوه ، كما يصح ذلك فيما علموه . وهذا مثل اعتقادهم ، في الثقيل ، أن الجماعة حملته ؛ وفي المقبول ، أن الجماعة قبلته . وان لم يميزوا أفعالهم ؛ بل اعتقدوا فيه أنه فعل واحد واقع من جماعة . وقد صح ، في مثل ذلك ، أن / يشتبه على كثير من أهل النظر ، فلا يمكن أن يدفع اشتباهه عليهم ؛ وان كانوا قد جوزوا ، في الاسم ، على ما ذكرناه . وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : ان محصول قولهم : انه انما وصف بذلك لتفرده به إذا فعله وخلقه ، ولم يجعله كسبا لغيره ، وصف بذلك . قال ، رحمه اللّه : وهذا لا يصح ، لأن الأسماء المشتقة لا تتبع النفي ، وانما تتبع الاثبات . وقد علم بأن القول ، بأنه لم يجعله كسبا لغيره ، يفيد النفي ؛ فلا يصح الاشتقاق منه ؛ فاذن يجب أن تكون هذه الصفة مشتقة من فعله له . يبين ذلك أنه قبل أن يفعله ، لم يجعله كسبا لغيره ،