كهو بعد فعله له ، ولم يوصف بالصفة المشتقة ، ولمّا فعله وصف بذلك ، فيجب أن يكون المستفاد به ما يجاوزه الاشتقاق ويتعلق به .
وقال ، رحمه اللّه : كان يجب إذا جعله كسبا لزيد ، ولم يجعله كسبا لغيره ، أن يكون قد حصل فيه الوجه الّذي يوجب الاشتقاق ، والوجه الّذي يمنع منه ؛ وهذا مستحيل ، فبطل ما تعلقوا به . وهذا الوجه يمكن فيه الشغب ، والأول هو المعتمد في هذا الباب .
ومما يبطل تعلقهم بهذه العلة ، أنهم قد وصفوا القديم ، تعالى ، مما جعله كسبا للعباد ؟ واشتقوا له منه أسماء ، فقالوا : انه تعالى مضل بما جعله كسبا لهم من الضلال ، وأنه محسن منعم نافع بما خلقه كسبا لهم من الايمان . وذلك يبطل تعلقهم بهذه العلة .
ومما يبطل ذلك ، أن وصفه بأنه ظالم يجب أن يكون مأخوذا / من كون فعله ظلما . وعندهم ، أنه تعالى المتفرد بجعله ظلما ، كما أنه المتفرد بخلقه .
فكما يجب ، عندهم أن يوصف تعالى منه بأنه خالق ، فكذلك يجب أن يوصف بأنه ظالم ، وأن يخص بذلك دون العبد ، لأنه مدخل له في كون الفعل ظلما .
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، ان تنزيهه تعالى نفسه عن الظلم ، بقوله :
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 1 » ، وغير ذلك ، يدل على أن الظالم هو فاعل الظلم ، والا لم يكن لهذا التنزيه معنى . لأنه ، على قولهم ، قد وقع منه الظلم كله ، فلا وجه اذن للتنزيه . ولا يجوز أن يقال : انه انما يوصف بذلك ، لأنه فعله من حيث كان ظلما ؛ لأن ذلك يوجب ، على
هامش
( 1 ) من الآية 182 آل عمران .