تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كسبا له . لأن جعله كسبا له يرجعون به إلى أنه أوجد فيه القدرة عليه ، فصار كسبا بذلك ؛ وأنه جعله ظالما ، لا يجوز أن يرجع به إلى ذلك عندهم ، كما لا يرجع بجعله العدل عدلا إلى ذلك . وإذا لم يرجع به إليه ، لزم سائر ما قدمناه . وقد ألزموهم على هذه العلة ، أن يتفرد تعالى بالظلم ، فلا يكون ظالما بأن لا يجعله ظلما لنفسه . وبينوا أنهم ان ارتكبوا ذلك ، لزمهم مثله في العدل والجبر وغيره . وهذا يؤدى إلى أن ينفرد تعالى بكل ذلك ، ولا يستحق منه شيئا من الانصاف . ومما يبين فساد هذا القول ، أن أهل اللغة قد يصفون فاعل الظلم بأنه ظالم ، وان لم يعتقدوا ، في ظلمه ، أن جاعلا قد جعله ظلما له ، ولا خطر ذلك لهم بالبال ؛ فكيف يصح أن يجعل ذلك فائدة لهذه الصفة ، مع علمنا أنهم متى عرفوه ، وعلموا وقوع الظلم بحسب قصده ودواعيه ، وصفوه بذلك مع الجهل بسائر ما ذكرناه ؟ ويبين فساده ، أن طريقة الاشتقاق من الأفعال ، عندهم ، لا تختلف ، وان اختلفت الأفعال والأوصاف المشتقة منها . فكان يجب ، على هذه العلة أن لا يوصف تعالى بأنه عادل ، الا بأن يجعل العدل عدلا له . فإذا بطل ذلك ، ولم يرجع في وصفه بأنه عادل الا إلى أنه فعل العدل ، / فبأن يجب ذلك في الشاهد ، أولى . لأنه لا يجوز اثبات صفة مشتقة من الغائب الا وهو ثابت في الشاهد ؛ فهذا اما معلوما ، واما معتقدا . ولا يجوز أن يوصف بأنه ظالم ، لأنه تفرد بفعل الظلم ، لأن ذلك لا يوجب ، على قولهم ، أن لا يوصف الانسان بأنه ظالم ، لأنه لم يتفرد عندهم به . وبعد ، فان الذي يطلب تعليله هو الظالم في الشاهد ، لأنا من الشاهد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233 | القاضي عبد الجبار الهمذاني