تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في قول اللّه ، تعالى :
« ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ »
« 1 » ، وفي قوله :
« لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً »
« 2 » ، أنه كان يجب لو اتخذ ذلك ، أن يكون ظالما ، لأنه فعل ما ليس له فعله . ولو كان ظالما ، لم يخل من أن يكون ظالما لنفسه ، أو للواحد منا ، أو للهو . وقد علم فساد جميع ذلك . لأن اتخاذه الولد واللهو لا يؤثر فينا ، فكيف يكون ظالما لنا ؟ ولا يصح كونهما مظلومين ، ولا كونه تعالى مظلوما . وهذا أيضا يبطل قولهم : ان الظلم هو فعل ما ليس له فعله . ولا يجوز أن يوصف بذلك ، لأنه جعل الظلم ظلما له ، على ما يتعلق به المجبرة ، وذلك لأن قولهم انه جعله ظلما له لا يخلو من أن يرجعوا به إلى أنه فعله فقط ، أو يرجع به إلى أنه جعله على صفة . ولا يصح أن يريدوا بذلك أنه فعله فقط ، لأنه كان يجب أن يكون الواحد منا ظالما به لأنه فعل . وفي هذا ابطال قولهم : انه حصل ظالما ، لأنه جعل ظلما له ؛ فلا بد من أن يريدوا به صفة زائدة . / ويجب أن يصح منه تعالى أن يفعله ولا يجعله ظلما له . وهذا يوجب صحة ما ألزمهم شيوخنا ، من أنه كان يجب أن يجوز أن يجعله كسبا له ، ولا يجعله ظلما له ؛ بل يجعله ظالما لنفسه ، أو ظلما لأحد ، أو ظلما لغير المكتسب ، أو ظلما له ولغيره . وكل ذلك فاسد . ولا يمكنهم أن يقولوا : ان جعله الظلم ظلما لزيد هو بأن يجعله
هامش
( 1 ) من الآية 35 مريم . ( 2 ) من الآية 17 الأنبياء .