تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بوصف الظالم بأنه ظالم ، كونه على حال بالظلم والقول ؛ لأن الفاعل ، ليس ، له بكونه فاعلا ، حال ، على ما دللنا عليه من قبل . ولأنهم متى عرفوا وقوع الظلم منه بحسب قصده ، وصفوه بذلك ، وان لم يعرفوا أمرا زائدا ، ولا اعتقدوه . وفارق ما نقوله في العالم ، لأنهم وصفوه بذلك عند علمهم بتأتى الفعل المحكم منه ، وان لم يعرفوا أن هناك علما يحيل بعضه على ما دللنا عليه من قبل . ولو صح هذا القسم ، لكان الالزام ، كما يجب ذلك في وصفه تعالى بأنه عادل أو متكلم . ولا يجوز أن يكون المستفاد بذلك حلول الظلم والقول ، لأنه كان يجب أن توصف اليد التي حلها الظلم بأنها ظالمة ، واللسان الّذي حله الكلام بأنه قائل ؛ بل كان يجب وصف محل القيد والشح بأنه ظالم دون فاعله ؛ بل كان يجب بأن يستحيل حصول ظالم في العالم ، لأنه يبعد حصول جملة الظلم في محل واحد ، كما يتعذر حصول جملة حروف الخبر والقول في محل . وبمثل ذلك يبطل القول بأنه وصف بذلك ، لأن الظلم حل في بعضه . لأنه كان / يجب أن تكون الجارحة ظالمة ، واللسان قائلا ، على ما بيناه . ولا يجوز أن يوصف بذلك لأنه فعل ما نهى عنه ، لأن أهل اللغة يقولون : ظلم من حبه . والنهى لا يصح فيها . ولأن من اعتقد منهم ، النهى ، ومن لم يعتقده ، يصف ، فاعل الضرر الخالي من نفع ودفع ضرر واستحقاق ، بذلك . ولأنهم يعلمون ذلك ، ويجوزون الاسم على فاعله ، قبل الفكر والتدبر ، اللذين لولاهما لم يعرف النهى والناهي . ولا يجوز أن يوصف بذلك ، لأنه تجاوز ما حد له ورسم ، لما ذكرناه من الوجوه ، سيما ومن يتعلق بذلك انما يعنى حد القديم ورسمه ، دون غيره .