تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قيل له : ان أهل اللغة قد وصفوا ، من وجدوه يقع الظلم منه بحسب قصده وارادته ودواعيه ، بأنه ظالم ؛ ومن يقع منه القول والكلام على هذا الوجه ، بأنه متكلم قائل ؛ فلا يخلو من أن يكونوا وصفوه بذلك ، لأنه قد حصل بالظلم والقول على حال فارق بها غيره ؛ فقصدوا به التفرقة بين جملة من جمله ، كما نقوله ، في وصفهم للعالم ، بأنه عالم ؛ أو وصفوه بذلك ، لأن للظلم والقول خلافه ، فيكون بمنزلة قولنا : متحرك ، في أنه يوصف به المحل لحلوله فيه ؛ أو وصفوه بذلك ، لأن الظلم حل في بعضه من جارحة وآلة ، كما يوصف بأنه أخرس على هذا الحد ؛ أو وصفوه بذلك ، لأنه فعل ما نهى عنه ؛ أو وصفوه بذلك ، لأنه فعل ما ليس له فعله ، أو وضع الشيء في غير موضعه ؛ أو وصفوه بذلك ، لأن الظلم جعل ظلما له ؛ أو وصفوه بذلك ، لأنه تفرد بفعله ؛ أو وصفوه بذلك لأنه فعله من حيث كان ظلما ؛ فأي فاعل فعله على هذا الوجه ، لا يوصف به ؟ أو وصفوه بذلك ، لما يقوله من أنه فعل الظلم واكتسبه . فإذا ثبت أنه وصف بذلك لهذا الوجه الآخر ، فقد صح ما أوردناه . ويجب أن يوصف / تعالى بذلك ، من حيث خلق ، لأن كل اسم يستحقه المكتسب لأنه اكتسب ، يستحقه تعالى لأنه خلق . ولولا أن ذلك كذلك ، كان لا يمتنع أن يوصف بأنه عادل ، محسن ، متكلم ، مجبر بما خلقه ، منفرد به من حيث استحال عليه الاكتساب . وثبوت ذلك ، عندهم ، يبين صحة ما ذكرناه ، وان كنا انما نذكر ذلك على جهة الالزام لهم ، والا فالغائب كالشاهد عندنا في هذا الوجه . ولكن القصد بالكلام ، لما كان الزامهم القول بأنه تعالى ظالم ، أوردناه على طريقتهم ، ولا يجوز أن يكون المستفاد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 229 | القاضي عبد الجبار الهمذاني