تقدم كمال الفعل ، فكذلك لا يخل ما ذكرناه في استحقاق الاسم بعد تقدم المواضعة .
وقد بينا من قبل أن المواضعة لا يقع فيها اختصاص ، فلا يجوز أن يقال : انهم وصفوا فاعل الظلم بأنه ظالم ، ويكون هذا الوصف موقوفا على فاعل دون فاعل ، لأن ذلك ينقض طريقة المواضعة وما يدعو إليها . لأن الداعي إليها ، هو التفرقة بين المسميات عند حصول الصفات ، أو حدوث المعاني ؛ فلو جوزنا الاختصاص فيه ، لأدى إلى نقض هذه الطريقة . وكما لا يقع الاختصاص في هذه الأسماء في الشاهد ، فكذلك لا يجوز أن يقع الاختصاص فيه في الغائب ؛ بل يجب متى حصل في القديم ، تعالى ، ما يفيده هذه التسمية ، أن يكون الاسم جاريا عليه . ولذلك قلنا : انه متى صح الفعل منه ، وجب وصفه بأنه قادر . وقلنا للمجسّمة : يجب أن يوصف ، ان كان طويلا عريضا عميقا ، بأنه جسم ؛ وان لم يكن كذلك ، فيجب أن لا يوصف به . وقلنا : ان اثبات الاسم مع عدم فائدته ، كنفي الاسم مع اثبات فائدته . فلو جاز أن يوصف بأنه جسم ، وان لم يكن طويلا عريضا عميقا ، لجاز كونه / طويلا عريضا عميقا ، ولا يسمى بذلك . وبهذه الطريقة ، أبطلنا قول جهنم والناشئ في الأسماء والصفات . فإذا ثبت ما ادعيناه أولا من أن فاعل الظلم يوصف بأنه ظالم ، فان الغائب كالشاهد ، كما أن بعض الشاهد كبعض .
فان قيل : ان جميع ذلك لا يتم الا بعد أن يبينوا أنهم وصفوا الظالم ظالما من حيث فعل أو اكتسب والا فلقائل أن يقول : ان الشاهد يختص بذلك الوجه لا يوجد في القديم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 228
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٨